حسن ميّ النوراني – الحمد لله الذي أنعم علينا بسبق حضارة الغرب في كل شأن، فسبقناها بفتح أبواب الإباحية الجنسية واسعة.. في الدنيا والآخرة

عاد شاب عربي إلى موطنه الأصلي، بعد عدة سنوات من هجرته إلى إحدى دول أوربا، ومثلما شده الحنين إلى مسقط رأسه، وأهله، وربوع بلده، شده كذلك إلى المسجد الذي لم يمحه صخب الحياة الأوربية من وجدانه.. وفي ضحى أول يوم جمعة مرت على الشاب في بلده، قام فاغتسل وارتدى جلبابا أبيض، من فوق سروال طويل واسع أبيض، وتطيب بالطيب الوافد من الديار السعودية، واستاك بمسواك كانت أم الشاب تحتفظ به منذ أدائها فريضة الحج قبل سنوات، لتهديه لابنها الذي تلقاه بشغف كما تلقى سجادة صلاة ومسبحة حملتهما الأم، مع الجلباب والسروال الأبيضين، هدية منهما لابنها الذي طال انتظار عودته إليها..

وحرص الشاب الذي خاض في الحياة الأوربية فشرب منها حتى الثمالة.. حرص على أن يبكر بالذهاب للمسجد البعيد عن بيته – ليزيد أجره، بزيادة خطواته – وليفوز بمكان في الصف الأول، ومن خلف مكان الإمام مباشرة..

ثم اعتلى الإمام منبر المسجد، وأذن المؤذن للصلاة، وخطب الإمام، فكانت خطبة ذاك اليوم، عما يعد الله به عباده المؤمنين الصادقين الورعين الأتقياء، من جزاء في الجنة، يفوق ما رأته العيون أو سمعته الأبصار.. أو تخيله المتخيلون.. وتوقف الخطيب طويلا عند ما يعده الله للمؤمنين بالله والنبي محمد، من حور عين، لهن جمال، لا تبلغ ملكات الجمال في العالم كله، شيئا منه، ولهنّ – حور العين – ملكات جنسية، تتعادل موضوعيا، مع ما يمنحه الله للرجال من أهل الجنة من قوة على نكاح الأزواج، تكفي الواحد منهم، لأن يضاجع قطيع حور العين كله، وتباعا، ولو بلع تعداده ما بلغ من رقم، لا يحدده الله، أكرم الأكرمين، بل هو رقم مفتوح، يزيده الرجل بحريته، وعلى هواه.. إذ في الجنة، معرض حر – مجاني طبعا – لا محدود، لحور العين، يقصده الرجال، لاختيار ما تشتهي أنفسهم.. وإن اشتهت نفس رجل من رجال الجنة، حورية، لم يجدها الرجال في السوق المعروض، أي في “البضاعة الجاهزة”، فإن الرجل، وبمجرد شهوته الجنسية يجد بين يديه، الحورية، أو الحوريات، التي تشتهيها نفسه، التي لم يُرضها،  المعروض “من البضاعة” الحورية الجاهزة، فيعود لمقامه في الجنة، في قصر مشيد، حوله خيام الحوريات.. وهو يشكر الله على نعمائه، ويشكر الله وهو يضاجع نساءه البللوريات الفاتنات، الأبكار.. يفضهن، ثم إذا عاد إليهن من جديد، سبقن عودته – بفعل الله – باستعادة البكارة من جديد..

والناس من حول الشاب يتهامسون، وقد يتصايحون، بعبارات الحمد والتسبيح والابتهال إلى الله أن يرزقهم ما يعد الله به المؤمنين من حور العين.. وفي صدورهم، يعزون أنفسهم، بما ابتلاهم الله به من نساء الأرض “المقرفات الثرثارات القبيحات الحائضات”.. وفي الجنة فإن النساء لا تحيض.. وهنّ طائعات، تحت الطلب كل حين..

والشاب يصغي، ويردد في نفسه: “رباه.. والله إن هذه إلا إباحية، لم تبلغ منها إباحية أوربا أصغر مبلغ!”.. ثم خطرت له فكرة، نبهه إليها، ما قاله الخطيب، من أن حور العين، كلهن أبكار، لم يمسسهن قبل إنس ولا جان.. وعاد بذاكرته إلى تجاربه المفتوحة وهو في دار هجرته، مع مومسات أوربا، فقارن بين “حور الجنة” ومموسات أوربا، مقارنة توقف فيها عند مسألة البكارة، التي تفتقدها مومسات أوربا، اللواتي يباشرهن كل من “يدفع” لهن بدل الخدمة.. وبين “حور الجنة”، البكارى، المخصصات فقط، لرجل بعينه.. فصاح الشاب المأخوذ بما ظن أنه اكتشاف “علمي” جديد، سبق الإسلام به اكتشافات الغرب بأربعة عشر قرنا، فقال بصوت قاطع الإمام، وهو لا يزال يتحدث عن نعيم الله الكبير على المؤمنين به، من حور عين: “الحمد لله الذي هداني لأن أكتشف وجها جديدا من أوجه الإعجاز القرآني، في هذا اليوم المبارك، الذي عدت فيه للصلاة بعد انقطاع تسع سنين عنها، كنت فيها، ضالا أعربد بين المواخير، هناك في دار الهجرة في أوربا”..

توقف الإمام عن الكلام، بما أذهله من كلام الشاب الذي أذهل المصلين، فصاح الإمام وصاح الأتباع، صياح مبتهجين، وقالوا يخاطبون الشاب: “الحمد لله الذي هداك إلى الحق المبين. الحمد لله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء.. الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله.. الحمد لله.. الحمد لله..”..

ومن المصلين من بكى، ومنهم، من ظن أن صلاة الجمعة قد انتهت، فأسرع يبحث عن حذائه بين أكوام الأحذية، وهو يخشى أن تمتد إليه يد غير يده، فيضطر إلى سرقة حذاء غيره، أو العودة لبيته، بقبقاب من قباقيب دورة مياه المسجد..

لكن الإمام فطن إلى ما صار إليه الحال في مسجده، فقال بصوت عال، إن الصلاة لم تنته بعد، وإننا نريد أن نسمع من الشاب، عما هداه الله إليه من اكتشاف علمي إعجازي، سبقنا به العالم المعاصر بألف وأربعمائة عام.. والإمام في نفسه يقول، إن الفضل في الاكتشاف الجديد، يعود إليه، بتوفيق الله طبعا، الذي هداه إلى أن يخصص خطبة اليوم للحديث عن أنعم الله على عباده المؤمنين، وقال قبل أن يتكلم الشاب عن اكتشافه: “أيها المؤمنون.. ها نحن والله، أمام فتح من فتوحات الإيمان، أنعم الله به علينا وعلى التائب لله، هذا الإبن العائد إلينا بعد ضلال، وأنعم الله بها على أمتنا، بأن فتح على هذا الشاب، وفي مسجدي هذا، فتحا مبينا، سينفع الله به الأمة، وسينصرها وهي تجاهد في سبيل الله، لإعلاء كلمته، ولإلحاق هزيمة نكراء بالحضارة الغربية، وللقضاء على جميع دول الكفر في العالم، وللانتصار الساحق على دولة المجوس في إيران، ودولة اليهود في فلسطين”..

ودعا الإمامُ الشابَ إلى الصعود على منبر المسجد، “منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبر الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، رضوان الله عليهم أجمعين، وعلى نجوم الهدى أصحاب الرسول الكريم”..

صعد الشاب المنبر واستهل الحديث بالتعريف بنفسه، فذكر أنه يحمل إجازة الدكتوراه في العلوم الصحية، نالها من جامعة مرموقة في إحدى الدول الغربية.. وأغفل الشاب الدكتور تحدد الجامعة التي نال منها إجازته بقوله، كما أغفل أن يحدد البلد الذي توجد فيه الجامعة.. واكتفى بهذا التعميم، وهو على يقين بأن عقلية المستمعين لا تبالي بالتخصيص ولا يهمها التدقيق.. ويهمها أن تسمع من الكلام ما يداعب أهواءها، وينعش أوهامها، ويعيدها لبطن التاريخ، حيث في بطن التاريخ يلذ المقام والمنام، وفي مقام المنام، لا مكان لجد ومثابرة، ولا صدق مع النفس، ولا احترام للعقل ومنهجه, ففي مقام المنام، لا مكان لغير الأحلام، أحلام اليقظة مرة وأحلام الغفلة مرة..

قال الشاب: “لا شك أنكم كلكم سمعتم عن مرض الإيدز، الذي يسببه الجنس الحرام”.

قال المستمعون بصوت واحد: “نعوذ بالله من معصيته وغضبه”.

قال الشاب: “نعم، نعوذ بالله من غضبه.. إن الإيدز غضب من الله على الكافرين، وهذا ما استوقفني وأنا أسمع من شيخنا الجليل، خطيب الجمعة، إمامنا، وهو ينقل عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قوله، إن حور العين كلهن أبكار لم يمسسهن من قبل إنس ولا جان.. وهنا يكمن الإنجاز الرباني القرآني الذي لم يفطن له علماء الغرب أجمعين.. فلو أن الرجل ما وطئ إلا امرأة بكرا، لما كان عرضة للإصابة بالمرض اللعين، الذي تنقله المومسات للرجال.. أعني أيها الجمع الكريم، إن الله قد أوحى لنبيه محمد صلوات الله عليه وسلم، قبل أربعة عشر قرنا، هذا الكشف العلمي، المضمر في القرآن، الذي يؤكد أن الرجال سيبقون في منجاة من غضب الله المعروف بمرض الإيدز، لو أنهم لم يباشروا نساء سبق لرجال آخرين أن باشروهن.. ولهذا أيها الأفاضل الكرام، نميل نحن معاشر المسلمين للزواج من الفتيات الأبكار، ولهذا ننفر من الزواج من امرأة مطلقة أو أرمل، وذلك يجري منا بحكم طبيعة الإيمان التي تهيمن علينا بإرادة منا أو بدون إرادة، وهي بهدي الله لنا، ونعمته علينا”..

انتهت خطبة الجمعة التي شارك في إلقائها الإمام والدكتور، وسط تهليل وتسبيح وتكبير.. واصطف الناس للصلاة.. فقرأ الإمام آيات من القرآن تتحدث عن نعمة الله – هذه المرة – على المؤمنين في الدنيا.. ومن نعم الله، أنه وسع على الناس باب الزواج ويسر أمره، حتى أن المسلم يستطيع أن يتزوج ما شاء من النساء، مثنى وثلاث ورباع.. وزاد أن من حق المسلم أن يتمتع بما ملكت يمينه من الجواري أو العبدات أو الإماء، من غير حد ومن غير عدد..

ومرة أخرى، وجد الشاب الدكتور نفسه أمام معلومات لم يكن قد اطلع عليها من قبل.. وأخذت الأفكار تجول في صدره.. منها ما يهز عقله ومفاهيمه الدينية، ومنها ما يرضيه عن نفسه وما فعلت وهي في دار الهجرة، دار المواخير والإباحية الجنسية، التي لا رقيب عليها..

انتهت الصلاة وعاد الشاب إلى بيته، وفي نفسه صخب من أفكار تشده في هذا الاتجاه وفي ذاك.. الإسلام أباح الزواج بأربع نسوة، يجمعهن الرجل في وقت واحد، وأباح له أيضا، أن يمتلك من الإماء ما شاء.. قال الشاب لنفسه وهو يضحك ضحكة بلا معنى: هذه إباحية جنسية إلهية.. وقرر الشاب أن يبحث المسألة بالتفصيل، ليهدئ من قلق فكري أصابه، وهو يجابه حقائق لم يكن له بها علم من قبل.. وفي يسر، وجد الشاب ضالته في عالم الانترنت، الذي يسعف كل صاحب حاجة، خاصة الحاجة للمعرفة.. وأخذ يقلب الصفحات بحثا في موضوع الجنس في الإسلام..

فاجأه في أول رحلته البحثية، أن نبي الإسلام محمد، تزوج إحدى عشرة زوجة، زواجا نافذا، غير زيجات شرع فيها ولم تكتمل، وأنه جمع في وقت واحد، تسع نسوة، غير جوار كان يتسرى بهن..

وقرأ في فقه الإسلام أن الزنا حرام، لكن تحريمه يقتصر على الحرائر من النساء، ولا يمتد التحريم إلى الجواري الإماء من النساء.. وأن من حق المسلم أن يباشر العلاقات الجنسية مع إمائه، بحرية تامة، ودون تحديد لعددهم، ودون إجراءات قانونية، كتلك التي يتوجب على الزوجين أن يتخذاها لدى دخولهما في علاقة زوجية..
وقرأ أن النبي محمد، كان يقضي جل وقته، بصحبة جارية جميلة فاتنة، أهداها له مقوقس مصر، اسمها مارية، أخذت لبه، وأثارت عليه حفيظة نسائه، بنات كبار صحابته.. اللواتي اكتشفن خيانة النبي لهن، عندما ضبطته زوجته حفصة، بنت عمر بن الخطاب، في حجرتها، وفي فراشها، متلبسا بمضاجعة الجارية العذبة..

والقصة كما ترويها كتب السيرة والحديث النبويين تقول، إن حفصة استأذنت النبي في مغادرة حجرتها، لزيارة أهلها. فأذن لها، فما أن خرجت، حتى سارع النبي في طلب جاريته مارية، التي كانت تقيم لدى امرأة استودعها النبي هدية المقوقس الأثيرة لنفسه عندها.. وفجأة، عادت حفصة لحجرتها، فصدمها ما شاهدت: رسول الله يضاجع جاريته في فراشها.. فقالت حفصة بغضب نسائي نزق: “أفي حجرتي وفي فراشي؟!”..

وجد النبي نفسه في ورطة، فقال على عجل: “لن أقربها بعد اليوم”.. واشترط على حفصة أن لا تفضح أمره.. لكن حفصة سارعت بتهور نسائي مجروح الكبرياء، فرفعت الساتر بينها وبين حجرة عائشة، زوجة النبي المدللة، بنت صاحبه أبي بكر، وصاحت:  يا عائشة إن النبي لن يقرب مارية أبدا بعد اليوم.. فابتهجت عائشة كبير الابتهاج، بهذا النصر على هوى النبي العارم في جاريته..

لكن هل ينهزم هوى نبي، الله معه؟!.. كيف وعائشة، كانت تقول له: إني أرى ربك يسارع لك في هواك.. فسارع الله في الانتصار لهوى محمد العارم في جاريته اللذيذة لذة لا توفرها له نساء قومه وبنات عمه.. وعلى عجل، أعجل من الهوى الذي ساق هوى محمد لمضاجعة مارية، نزل الوحي القرآني الإلهي المحمدي، يعاتب النبي على أنه يحرم على نفسه ما أحل الله، ويمنحه حقا لا تملك نساؤه على المجادلة فيه، تبيح له أن يتمتع بجاريته، تمتعا حرا كاملا، دون حرج، ودون أن يلقي بباله، إلى غيرة أزواجه، أو لومهن له على تركه لهن جل وقته، يقضيه في صحبة هدية مقوقس مصر إليه.. فانتصر هوى محمد، ومعه كل هوى كل مسلم، وقضى الوحي الإلهي، بحق محمد، وحق كل مسلم، بالتمتع بما ملكت أيمانهم من النساء.. تمتعا، لا يحده حد ولا عدد..

والقراءة العقلية الحرة النقدية، قادت الشاب إلى أن باب الزنا في المجتمع الإسلامي الفاضل، مفتوح على أوسع ما يطيق العاقل الحر الصادق الناقد، أن يتصور.. باب الزنا بالحرائر مفتوح وبالإماء مفتوح.. كيف؟

صحيح أن في القرآن نص واضح ينهى المؤمنين عن “الاقتراب من الزنا”.. لاحظ الشاب، أن النهي ليس عن الزنا، ولكن، عن الاقتراب منه.. ولاحظ أن النهي عن الاقتراب من الزنا، هنا، يتعلق بالنساء الحرائر، لا بالنساء كلهن، اللواتي كن في مدينة النبي محمد.. وكن مملوكات له ولأصحابه..

إذ أن من حقق المملوكات، أن يمارسن البغاء، بحكم القرآن، بشرط أن لا يكرهن عليه، من سادتهن: “ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا”.. فالنهي هنا عن “الإكراه” لا عن “حق ممارسة البغاء”.. وقال الشاب في نفسه، وهو يقف على هذه المعلومة: “أشهد أن نبينا رجل عظيم”.. وفي حديثها عن سبب نزول الآية هذه، تقول كتب تفسير القرآن، أن بعض إماء المدينة، اشتكين للنبي من أن سادتهن، يكرههن على ممارسة البغاء مع طالبيه، لجمع الأموال لحساب السادة.. وأنهن بعد أن دخلن في الإسلام، يرغبن في الكف عن القيام بهذا الدور: دور المومسات.. فتعاطف الوحي مع رغبة المشتكيات من الإماء، ونزل القول بأنه لا يحق للسادة إكراه العبدات على ممارسة الزنا، إن لم يردنه.. وهكذا، ظل الباب مفتوحا، أمام من يرغبن في ممارسة البغاء، لأن يفعلن ما يرغبن به.. وبإذن قرآني جلي.. وهو إذن جليّ أيضا، منحه الله للمسلمين، بأن يفعلوا الزنا، مع من ملكت أيمانهم من الإماء: “وما ملكت أيمانكم”.. ودون تحديد للعدد، ولا تقييد للفعل، بأي صورة من التقييد..

ابتسم الشاب وهو منكب على بحثه، وفي ذهنه، أننا نحن معشر المسلمين سبقنا الغرب فعلا، في مسألة الإباحية الجنسية، لا في الجنة فقط، ولكن في الحياة الدنيا هنا أيضا.. وعاد يتابع البحث، فوجد أن ليس على المملوكة أن ترتدي من الثياب ما ترتديه الحرة إذا ما شاءت إحداهن الخروج من بيتها للأماكن العامة.. فبينما على الحرة أن تستر كل جسدها، بقول فريق من الفقهاء الدينيين، أو أن تستثني الوجه والكفين من الستر المفروض.. باعتبار أن المستور من جسد الحرة، عورة لا ينبغي أن تكشفها لغير ما أحل الله لها، من زوج أو أقارب حددها نص القرآن.. 

أما عورة العبدة أو الأمة أو المملوكة أو الجارية، فهي من الركبة إلى السرة، هذا في قول فقهي.. وفي قول آخر، فإن عورتها تنحسر فقط إلى فتحة الفرج من الأمام، وفتحة الشرج من الوراء..

لم يملك الشاب أن يمنع نفسه في انفجار انفعالي، ألقاه بلا رأفة، في شرخ بين ما تربى عليه من فضيلة الإسلام، وبين ما يطالعه من فقه إسلامي، يسمح بأن تتحول شوارع ومرافق المسلمين العامة، إلى معارض مفتوحة، لأجساد إماء النساء وهن عاريات، فلا يملك أحد حق مراجعتهن فيما هن عليه، إذ يدافعن عن هذا “الامتياز” الذي حظين به، ومازهن عن الحرائر، بحجة يقدمها الفقهاء المخلصين في إيمانهم، وفي رسالتهم نحو أمتهم، التي تفرض عليهم، أن يضمنوا حق الرجال المسلمين الكامل بالتمتع بما ملكت أياديهم، ملكا خاصا، أو ملكا عاما..

ووقف الشاب، على قصة عن عمر بن الخطاب، تروي أنه كان يضاجع أمة، فيعزل (يقذف منيه خارج فرجها)؛ حتى لا يسمح لها بأن تحمل منه، وحدث أن الجارية حملت، فتوسل عمر إلى ألله، أن لا يُدخل على آل عمر، ولد من جارية.. فامتلك القلق الرجل الذي قال فيه النبي: ” لو كان بعدي نبي، لكان عمر”.. إلى أن وضعت المرأة حملها، فجاء أسود مثل عبد عمر، الذي كان شريكه في غشيان العبدة، فاطمأن قلب عمر، على أن الولد ليس له، فحمد عمر الله على أن صان سلالته، من دخول الغرباء فيها، القادمين من الإماء من النساء..

وفي كتب الفقهاء، وجد الشاب، أبوابا تتحدث عن حق صاحب المملوكة، في أن يهبها لمن يشاء، وأن يفعل بها ما يشاء، في حدود الهبة، على أن يلتزم الموهوب بتحمل المسئولية التامة عن إنجاب ما قد تنجبه المملوكة، من علاقتها الجنسية به..

وقرأ الباحث عن منحة منحها الرسول محمد، لأصحابه، في إحدى حروبه، لدى نفاد صبرهم عن فقدان نساء يضاجعونهن، فسمح الرسول لجنده، بزواج مؤقت من نساء المكان، عرف في الفقه الإسلامي بزواج المتعة، المحدود في الزمان وفي المكان.. والذي قيل أن النبي حرمه بعد عودته وجنوده، إلى المدينة، ثم عاد وأحله في غزوة أخرى.. وقيل أنه مات ولم يحرمه، وعلى هذا يستند فقهاء الشيعة في تحليل زواج المتعة حتى أيامنا، يعارضون بذلك، الفقه السني، الذي يحرم زواج المتعة، استنادا لتحريم عمر له، أو استنادا لروايات تنقل عن النبي أنه حرمه في نهاية المطاف تحريما مطلقا..

وزواج المتعة – رأى الشاب – هو إباحية جنسية أباحها نبي المسلمين لرجاله حينما اشتد عليهم فراق النساء من أزواجهم.. واطلع الشاب على موقف لعالم إسلامي معاصر، هو الشيخ حسن الباقوري، الذي دافع عن حق الشباب المسلم، خاصة في دار الغربة، في الزواج زواجَ متعة، واعتمد الباقوري على أن زواج المتعة، كان حكما اقتضاه واقع الحال، أيام النبي، وهو يقتضيه الحال في واقع حال شباب المسلمين، أمام فتنة النساء الغربيات لهم، في دار غربتهم..

وتابع الباحث مطالعاته، فاكتشف أن بعض المرموقين من رجال المسلمين الأولين، تزوج زواجا شرعيا، ومن الحرائر، ما يقارب ثمانين امرأة، سمحت له بذلك شريعة القرآن، التي تشترط أن لا يجمع في وقت واحد، سوى أربع زوجات، كما سمحت له بتطليق من شاء من نسائه، ليستبدلها بأخرى، تهواها نفسه.. هوى لا يشبع، تؤججه الجواري الحسان، فيزيد الظمأ.. ولا يرتوي العطشان!!

كيف لا.. والنبي كان يملك الحق في أن يتزوج من يهوى، في ظروف السلم وفي ظروف الحرب على السواء.. فكان إذا سمع عن امرأة ذات جمال، سعى في طلبها لنفسه.. ووقعت زينب بنت جحش، الموصوفة بالجمال، في نفس النبي، إذ رآها حاسرة في فراشها، في بيت زوجها زيد بن حارثة، ابن النبي بالتبني، فطلقها زوجها، وأنزل الله وحيا، أمر محمدا أن يتزوج زينب التي هواها قلبه، وأمر الله نبيه أن لا يخفي مشاعره تجاه زينب، خشية أي يتقول الناس عليه، بأنه أحب زوجة ابنه بالتبني، وتزوجها، فيما العرب يأبون هذا، ووجد الوحي مخرجا للنبي من هذا الحرج، ففسر زواج النبي من زينب، بأنه تشريع إلهي، هدفه أن يبطل عادة عربية قديمة، كانت تحرم زواج الرجل من طليقة ابنه بالتبني..

وفي حرب للنبي مع يهود كانوا في المدينة، قتل النبي – بحكم إلهي – جميع رجالهم (نحوا من 500 إلى 600 رجل، نحروا نحرا)، وأخذ نساءهم وذريتهم وأموالهم، غنائم حرب، وكان من بين النساء، زوجة زعيم القبيلة اليهودية، وكانت موصوفة بالجمال، فسارع أحد رجال النبي المحاربين معه، ليغنم اليهودية زوجة زعيم قومها.. فلما بلغ ذلك النبي، لم يرضه، وقام على عجل، والقى عباءته على المرأة زوجة الزعيم اليهودي، في إشارة فهم الجميع منها، أن زوجة زعيم اليهود، حق لزعيم المسلمين دون سواه.. لا يزاحمه عليه مزاحم.. وتزوج بها النبي، على عجل، غير مبال بمشاعر امرأة مذبوحة، بما آل إليه وضعها، بعد أسرها، وذبح زوجها وكل رجالها، في حرب قادها النبي ذاته، الذي دخل بها، بعد أن خص بها نفسه، لهوى هوته نفسه.. وهوى النبي المؤيد بالقرآن، خاصة مما خصه الله به، ما خص بها سواه..

فالحمد لله.. قال الشاب.. واضاف: “حقا نحن سبقنا الحضارة الغربية، في كل ميدان يظن الأغبياء أنها سبقتنا فيه.. سبقناها حتى في تشريعات تفتح الأبواب كلها، أمام إباحية جنسية أباحها الله للمؤمنين به في الدنيا والآخرة.. فالحمد لله على نعمائه علينا، التي لا تحصى.. التي سبقنا بها الغرب بقرون وقرون.. وسبقناه أيضا بقرون الخرفان والثيران، تنبت فوق جماجم الغباء.. والناس ينعمون بالغباء، لا بالذكاء.. فالحمد لله الحمد لله.. الذي فتح لنا أبواب الإباحية الجنسية في صيغة الإعلان.. كما منحها لنا في صيغة الكتمان”..

فسألته أنا راوي القصة: “فهمنا صيغة الإعلان.. صيغة الزواج المفتوح والطلاق المفتوح وزواج المتعة والمتعة بالإماء، بلا حد يحدها، أو قيد يقيدها.. فماذا تقصد بصيغة الكتمان، هدانا الله وإياك إلى بر الأمان؟!”..

قال: “أظنك من أهل العقل الحر المنفتح، وأني إليك مطمئن فلا أخشى منك أن تتهمني بفسوق أو كفران؟”..

قلت: “أسأل ألله ربي الكريم الحكيم العليم، أن أكون عند ظنك، فلا تبخل على شيخ اشتعل رأسه شيبا منذ قرون، بعلم أطلعك الله عليه، وهداك إليه”..

قال: “أنت تعلم أن القرآن نهى المسلمين عن الاقتراب من الزنا.. وتعلم أن الإسلام أباح لتابعيه أن يأتوا الإماء دون حرج”..

قلت: “ماذا تعني؟”..

أجاب: “أريد أن نتفق على أن الزنا الذي نهى القرآن المؤمنين عن الاقتراب منه، يتعلق بالحرائر من النساء، لا بكل النساء اللواتي كن حاضرات في زمن نزول القرآن، من المملوكات بالشراء او ما فتح الله به على المؤمنين كغنائم حرب؟”..

قلت: “حسنا.. أنت ترى إذن أن الزنا محرم بنص القرآن والسنة تحريما جليا لا يفتقر إلى بيان؟!”..

قال: “نعم.. هكذا يبدو الأمر في الظاهر”..

قلت: “أثمة باطن يحمل في بطنه ما يختلف عن ظاهر التحريم؟!”..

قال: “نعم.. حرم الإسلام الزنا في نصوص جلية.. لكنه أحله في حالات خفية!!”..

تساءلت: “كيف؟!”..

فسألني عما إذا كنت قد وقفت على أحكام الإسلام المتعلقة بقضية الزنا، فأجبت أن ذاكرتي لم تعد تحتفظ بما اطلعت عليه من علوم الدين، فقال:

“يتم إثبات الزنا باعتراف الزماة، أو بشهادة أربع رجال عدول، شاهدوا الفعل معا، وشاهدوا قضيب الرجل يلج فرج المرأة، من غير ستر يستر المشهد عن الشهود العدول”..

أضاف: “فإذا لم يعترف الزناة بالزنا المتهمين به، أو لم يجتمع الشهود العدول معا، أو لم يروا الإيلاج، رؤية واقعية لا خيالا تتخيله غريزة الجنس المكبوتة كبتا مرَضيا لدينا نحن العرب.. أو أن أحد الشهود رجع عن شهادته.. فإن الجرم لا يثبت على المتهم به..

فهل بربك أيها الرجل المسن العاقل، يعتريك ظن، بأن شروط إثبات حكم الزنا، يمكن أن تتوافر وأن يحكم بها القاضي على رجل أو امرأة بالزنا، إن لم يعترفا به طواعية.. وكيف يثبت الزنا ومطلوب لإثباته اجتماع أربعة ذوي أخلاق رفيعة، مشهود لهم بالعدل، والعدل مرتبط بالتقوى.. ومن تقوى الرجل أن يستر على ذنوب أخيه وإن رأى منه ما تنكره التقوى؟!”..

“ثم قلي لي: هل تتصور أيها العاقل أن رجلا وامرأة سيمارسان العلاقة الجنسية المحرمة، هكذا على قارعة الطريق، من غير استتار، وهم على يقين بأن لو أن أمرهما صار علنا، فإن نهايتهما إلى عقاب لا يرحم، منه الجلد بلا شفقة، أو الرجم بالحجارة بعد أن يدفن الواحد منهما في حفرة يوضع فيها فلا يبقى منه ظاهر غير الرأس، فيجتمع المسلمون حوله، فيقذفونه بالحجارة في رأسه حتى يفارق الحياة!

“أو تظن أن في الناس من يحمل دماغا ملكه الغباء فأعماه عما قد يصير إليه حاله، لو أطاع شهوته طاعة عمياء، وأمامه أن يرضي شهوته، بالزنا المشروع في الإماء، أو يرضيها بالزنا الممنوع في العلن، الممكن في الخفاء؟!

“هل رأيت معي إذن، أن الإسلام أغلق باب الزنا بحرائر النساء بالقول وفي العلن، وترك الأبواب مفتوحة أمام من يتفادى الشروط الصعبة، فيصيب مما تشتهيه نفسه من حرائر النساء، برضا منهن، وباتفاق يجمع الزانين خلف الأبواب المغلقة، التي لا تنفتح إلا على رب العالمين الذي قال في كتابه الكريم:” إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر دون ذلك..

“فهلا دعوت معي أن يستر الله علينا ضعفنا وأن يغفر لنا.. وهلا زهوت معي بأني وأنك، من أمة أنعم الله عليها بشريعة فتحت لنا أبواب الإباحية الجنسية في الدنيا والآخرة، فتحا سبقنا به الأمم عامة، وأمم الغرب خاصة، التي تفاخر علينا، بأنها أمم حضارة الحرية، ومنها الحرية الجنسية؟!

“وهلا شاركتني الرأي، أن الإباحية الجنسية كما شرعها الله للمسلمين، هي باب يمكن أن ندخل منه، لدعوة الأمم، ومنها أمم الغرب، لاعتناق ديننا السمح الكريم، الذي لا يجابه شهوة الجنس مجابهة المنع، ولكنه، يقننها، ويسمح بتنظيمها، برعاية ربانية، تمنح مواخير الدعارة، ترخيصا مختوما بختم مشايخ الدين عندنا، الذين لا يملون من ترديد أن إعجاز كتاب المسلمين، سبق اكتشافات الغرب العلمية، وتفوق على تشريعاتهم الأخلاقية الفردية والاجتماعية؟!”..

 

فلسطين – غزة – بيت لاهيا

16/9/2008

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s