في: الله والحب والحرية والبهجة الدكتور حسن ميّ النوراني

(1) غزة في 12/2/1998: الله حقيقة من جهة كونه تصورا. وهو حقيقة موضوعية لكونها تصورا يمتلكه آخرون. ولكنها ليست موضوعية بمعنى أنها شيء خارج التصور، أو قابلة لأن تكون محلا للإشارة. التصور حقيقة في حدود طبيعتها. أي في حدود كينونتها التصورية الكائنة في العقل. وينطبق على حقيقة التصور لله، ما ينطبق على أية حقيقة أخرى من حقائق اليكونية. فهي محدودة بالفعل التصوري، وهي غير جامدة. فهي مختلفة من تصور إلى آخر. وهي قابلة للنفي. فهي قابلة للاستغناء عنها. فإذا امتلكنا تصورا عن وجود مكتف بذاته، هو الوجود الذي يمنحنا خبرتنا، فإننا نستغني عن تصور لوجود غير مكتف بذاته، هو الوجود الذي نعيشه. وتصور الله ينشأ، من حيث جوهره كفكرة، من احتياج الوجود الذي نعيشه إلى وجود يدعمه. فإذا كان الوجود الذي نعيشه لا يحتاج على وجود يدعمه، نستغني عن تصور الله باعتباره وجودا مغايرا لوجودنا. وما يضيفه تصور الله، المغاير، لفكرة الله من صفات، يمكن إضافته إلى الوجود الذي نعيش فيه. والوجود الذي نعيش فيه، ذو صفة موضوعية خارجة عن حدود العقل، يمكن الإشارة إليه. فهو موضوع للمعرفة القابلة للإدراك والاختبار. وليس الله كذلك. الله المغاير غير قابل للإدراك والاختبار. هو تصور عقلي لا يمتلك أي دليل على امتلاكه لوجود خارجي. التصور العقلي القابل للاختبار أوسع من التصور العقلي المحدود بذاته. والواسع له أصالة أكبر من أصالة ما هو أقل وساعة منه. يجب الانتباه إلى أن نقد تصور الله، هو نقد للتصور الذي يحدد الله بالمغايرة. إن القول بأن الله مغاير هو قول بأنه محدود. وهو محدود بكل تصور يتصوره متصور. والمحدودية الأخيرة تجعل منه متعددا. وإذا كان متعددا فهو متناه.

إلاه الدين: هو فاعل ذو قصدية. إنه فاعل للشر. وفاعل للخير. ما في العالم من شر، هو دليل على أ،ه يفعل الشر (في القرآن: خلقكم وما تفعلون – من خير وشر). مثلما يفعل الخير، بدليل ما في العالم من خير. هل يفعل الله الشر لأنه يريده، أم لعجزه عن عدم فعله؟ إذا كان يريده، فإنه فاعل للشر بإرادة. يقول المتدينون: إنه جعل الشر لحكمة. هل كان يمكن له أن يتفادى خلق الشر؟ إذا كان ممكنا له تفادي خلق الشر، ولم يفعل، أي: إذا كان ممكنا له أن يحقق الحكمة من خلق الشر ، بلا شر، ولم يفعل، فإن الشر من طبيعته. وإذا كان لا يمتلك قدرة على تفادي خلق الشر، فإن النقص من طبيعته. في كلا الحالين، إن إلاه الدين ذو طبيعة غير كاملة. وهو غير كامل لمحدوديته في غيريته. وهو غير كامل، لأننا لا نمتلك غير أدلة تصورية ذاتية على وجوده. ووجوده يمكن الاستغناء عنه. وهو متناه لأن العقول غير مجمعة، إجماعا تاما، على وجوده، ولا على صورة واحدة له. هذا النقد لتصور “الله المغاير”، لن يصمد أمام تصور الله، الذي له، بالكامل، صفات الوجود الذي نتصوره، ونعيشه، وندركه، ونختبره، ونتخيله؛ بشرط عدم المغايرة، وباعتباره مطلقا، بمعنى امتلاكه لحرية التنامي لذاته في ذاته. التنامي تفتح. التنامي حرية. الحرية طبيعة الله (الذي أؤمن به). هي مادته. وحصر الله في زمن محدد يتلقى فيه نبي وحي الله، النهائي، هذا الحصر، مصادرة لحرية الله، لا تقبله مادته. إن الله متجدد بتفتحه، بحريته، بنمائه. والله – غير المغاير – هو مادتنا الوجودية، هو طبيعة كينونتنا. بهذه المادة، بهذه الطبيعة، نحن، فردا، فردا وعاما، متجددون بالتفتح بالحرية بالنماء. ومحاصرة هذه الطبيعة، أو مصادرة حريتنا، هو القتل. وكل فكرة، هي حق، طالما كانت تجددا وحرية ونماء وتفتحا. كل فكرة هي حق في محدودية زمانية مكانية. ومحدودية كل فكرة، عامل بنائي في الفكرة المعنية. لا تنفصل أية فكرة عن محدوديتها. وأية فكرة هي مادة قابلة للتجدد مرة أخرى، لكن في فكرة أخرى. هذا هو التفتح والحرية والنماء. هذا هو الحياة. هذا هو الله الاسم الذي يسع كل المسميات، التي لا تغايره ولا يغايرها. هذا هو الله، الذي وسع ما كان، ويسع ما يمكن أن يكون. إنه المطلق من تعيناته، ومن محدودياته. هو الذي يقبل كل التصورات له. الذي هو أوسع من كل تصور فردي. الذي هو أكبر من كل فردي. لكنه غير مغاير لأي فردي؛ إلا بوساعته. هذا هو الذي أنا – كل أنا – كما أنا، هو قصده؛ لا باعتباري مقصودا له خارجا عنه أنا قصده باعتبار كينونتي طبيعة له. من طبيعته. والحرية، التجدد، النماء.. صفاته الطبيعية. وصفاتي الحيوية. فإذا فقدت صفاتي الحيوية، فإني أموت كفرد.

(2) غزة في 16/2/1998: يعترينا حياء من الفعل الجنسي.. لماذا؟ يمارس الطفل في المرحلة المبكرة من العمر حياته بما فيها التعبير عن سلوك جنسي بحرية. فهو لا يقيم  وزنا لمؤثرات المجتمع التي تدفع لصالح كبت مشاعر منها تلك التي يصفها محللون نفسانيون بأنها مشاعر جنسية. وعندما ينمو الطفل اجتماعيا، ويدرك أهمية الخنوع لمؤثرات المجتمع، من ناحية عملية، فإنه يتراجع عن حقه في التعبير الحر عن دوافعه الجنسية.. هذا تفسير.. وثمة تفسير آخر، جائز.. بناء على ما يعتقده مؤرخون، كان الآباء القدامى، يحتفظون بحق ملكية مطلقة للنساء الواقعات في إطار التبعية لم. فإذا شبّ الأبناء، واشتعلت في قلوبهم الرغبة للطرف الثاني، فإنهم سيطفئون هذه الرغبة بممارسة مقموعة بعقيدة وسلطة الآباء. وفي حالة من الانشطار بين الرغبة العارمة في الحرية الجنسية، ومشاعر الولاء للأب، ينمو الإحساس بعقدة خيانة، مع نمو الرغبة الجنسية على درجة الفعل الجنسي. الخيانة فعل لا أخلاقي في سياق عقيدة اجتماعية تؤمن بالتملك. ولا محل للشعور بالخيانة في سياق حياة مفتوحة بالحرية مغلقة على الوقوع في خطيئة التملك. وما يصفه المجتمع بالخيانة الجنسية، يترجمه شعورنا بأنه حياء في سياق علاقة جنسية يباركها المجتمع. كلا التفسيرين، عنصران لتأييد تفسير يرتكز إلى سبب واحد، هو: “قمع الحرية بشهوة تملّك ظالم يلغي حق الآخر في البهجة”. الفعل الجنسي فعل حرية تطلب البهجة: بهجة الحب. الفعل الجنسي فعل حب. وهو لن يكون فعل حب إلا بشرط الحرية لكلا طرفيه. وإذا فقد شرط الحرية في علاقة الجماع، فهو فعل ظلم. ******** ولدى بعض المتفلسفين، نشأت فكرة الإله، من تطور الشعور تجاه الأب، في محياه ومماته. الذي هو مصدر الأمن والقمع معا لعائلته. والإله، في فكر ديانات الشرق الأوسط، هو مصدر الرحمة (الأمن) والعذاب (القمع). وفعل الجنس الحر، فعل مقموع في الديانات (السماوية). والدين يفرض على أتباعه غسل التطهر مما يسميه (الفقه الإسلامي) الحدث الأكبر، الذي هو اتصال جنسي مشروع اجتماعيا (دينيا) بين الأزواج. فالجنس في مفهوم ديني، فعل يخلق لدى المتدين، إحساسا بارتكاب خطأ ما، يستوجب منا أن نتطهر منه روحيا (الاغتسال بعد الجماع منعش للجسم، لكن هذا ليس سبب الاغتسال في الدين). والنفور من المرأة، التي تدخل مرحلة الحيض، له علاقة بهذا الإحساس (التوقف عن جماع المرأة في مدة الحيض لا يعود إلى ما يزعمه البعض إلى حساسية المرأة في هذه الفترة.. أحسب أن حساسية المرأة التي تصاحبها في مدة الحيض تستدعي اقترابا حميما منها يعمل على إزالة ما يلحق بها من نزف نفسي – مع النزف الدموي ـ اللذين يعودان إلى فشلها الوظيفي كامرأة جوهرها يرتبط مع فعل الإنجاب الذي يدل الحيض على فشلت فيه). والدين يفرض على المرأة، في الحيض، أن لا تصلي ولا تصوم؛ وهي عبادات تقرِّب المسافة بينها وبين “الله”. ويفرض الدين عليها الغُسل بنية الطهارة (الروحية) قبل أن تعود للمثول بين يدي الله (= الأب = المالك المطلق؟!) وقبل أن تعود للرجل لقضاء شهوته منها، طاعة لله. الله (= الأب = المالك المطلق للنساء) لا يمنح حرية للفرد في حقل تعبيراته العميقة عن فرديته، التي يمثل فعل الجنس أبرز صورها، أو أشدها. هذا، لأن الدين شريعة مجتمع ذكري، ترتكز نظريته على إلاه ذكر (نشأ من الأب الذكر؟!). وفرض الأب الذكر هيمنته على أتباعه بالقوة التي منحته قدرة توفير الأمن (الرحمة في لغة الدين) والنظام (القمعي = الشريعة والعذاب الأخروي في الدين). هذه الهيمنة امتياز ذكري يتمادى في عنفه مع تمادي الانغلاق في الظلامية والجهل وشهوة التملك المغتصِب لحرية الفردية. والصراع المديد بين إرادة الحرية الفردية والامتياز السلطوي هو صورة لصراع وجودي بين طبيعة المادة الوجودية (الحرية) وصفة الحدِّية التي تحدّ كل فعل فردي. حرية الفردية تصطدم بالحد الذي يحد هذه الفردية. هذا التناقض في الفردية هو قوة أو طاقة الحرية. والحرية هي تجاوز الفردية لحديتها. وهذا التجاوز للحدية، هو إما فعل نوراني أو فعل ظلماني. الفعل النوراني هو الفعل الذي يحيا صاحبه في النور.. نور داخلي يضيء له ما حوله فيكون ما حوله امتدادا نورانيا لنورانيته الذاتية. النوراني يرى الآخر.. يراه صاحب حق تام في وجود كريم، ولا يكون كريما إلا بالحرية – الحرية النورانية. الظلماني يغتصب الآخر، فلا يرى في الآخر غير موضوع لشهوته في تملك مغلق. النوراني يحب الآخر. النوراني يجتاز ظلامية حدّيـّته الفردية بالحب الذي يفتحه على الآخر. الآخر، في مفهوم النورانية، هو أفق الفردية البهيج. الله (= الوجود الحر النوراني) بهجة. الله (بمفهوم النورانية) هو الأفق البهيج. والطفولة – بشهادة المعاينة – بهجة مستمدة من براءة حريتها. البهجة (بهجة الحب) حالة من براءة الحرية. هي براءة الحرية. هي الله (الذي أؤمن به وأدعو إليه). إن الله هو براءة الحرية. الله لا يتحرك بمشاعر التملك. الله أكبر من التملك. هو الغني بذاته. والله لا غاية له. ونماء الله طبيعة بلا غاية. نماء الله هو حريته. والذي الحرية مادته (الله) لا يتسع لقبول صفة التملك الظلماني. الذي الحرية مادته، هو نور مطلق. الذي هو نور مطلق بالحرية التي هي مادته هو بهجة الحب. إن الله لا يفعل لغاية بعده، حيث لا  بعد بعده (ولا قبل قبله). يفعل بذات طبيعته لذات طبيعته. وبذات الحرية لذات الحرية (التي هي مادته). والفعل الذي هو لذات طبيعته (لا غاية بعده) هو فعل بهجة الحب. بهجة الحب هي جوهرة الحكمة وهي سيدة الدواء. الحكمة علة إرادة معرفة معنى الوجود وشريعته الأخلاقية. الحياة هي المدرسة التي نعرف فيها الحكمة. وبراءة الطفولة، وعشقها الروحاني للعب،هي المصدر الذي هداني إلى الإيمان بأن الله بهجة. هذه حكمة أدين بها لطفولة يزن، أصغر أبنائي. البهجة هي المعنى العملي للحياة الذي لا غاية بعده. كما الله لا غاية له. البهجة هي أفق النور الذي هو الحرية منطلقة بالحب للحب لا لتملّك ولا لحفر ظلم جديدة.. كما الله نور السماوات والأرض (الكون مطلقا). البهجة هي الفعل الذي محله القلب (المحض الإنساني لا العضلة النابضة في الصدر). البهجة هي الفعل الكافي الذي يعافي. هي الفعل الذي يشتعل ضياء كلما تمادى في أفق الآخر، تمادي الحب. كما الله محله القلب (المحض الإنساني).. كما الله يتمادى (بالحرية والحب) في الأفق مطلقا.. بهجة الحب حقل الفرح الذي أغرسه داخلي وأغرسه خارجي.. الذي يرتوي من مائي ويرتوي من كل ماء.. كل فعل الله بهجة له. والله فعَلَه… فعل الله بهجة له.. نحن فعله.. نحن بهجة له. نحن لسنا بهجة له بمعنى أننا غاية طلبها. نحن بهجة له لأننا فعل طبيعته. البهجة طبيعة الله لا باختيار.. الله لا يختار.. هو الكل المطلق من محدوديات الاختيارات. ومن الله – النور – نحن. من البهجة نحن.. البهجة نور.. أنظر إلى كل وجه بهيج.. ألا تراه ضياء؟! ( يضيء وجه المرأة المبتهجة بالفعل الجنسي بنور نابع من طبيعة الفعل الجنسي النورانية المنفتحة على طبيعة الحرية الإلهية المبتهجة بنورانيتها – الحضور الإلهي النوراني شديد بعنفوان في الفعل الجنسي المرتوي بماء الحب وأريج الحرية). تأمّل بهجة الأزهار؟! أليست بهجة الأزهار نور حريتها التي أشرقت فيها من مضيق أكمامها إلى مطلقية المدى المفتوح. بهجة الحب حريتنا في النور . الظلمانية قوة غاشمة تغتصب بكارتنا وبراءتنا. الفعل الغاشم ليس حرية النور ولا حرية الحب ولا حرية البهجة. وما الكآبة؟! انحباس في الظلمة. (الأمراض النفسية انحباس في الظلمة). وما البهجة؟! حرية في النور. (الصحة النفسية والعقلية والأخلاقية حالة يحياها الأحرار في النور – هذه ركيزتي في أدائي العلاجي النفسي الروحي للمرضى النفسانيين). الكآبة انقباض الجهل الكاره. البهجة اتساع العقل المحب. والله ليس جهلا منقبضا بالكره. الله حب البهجة الذي ينطلق به عقل من نور الحرية. إن الله نور الحرية. والله – بحريته النورانية – لا يقايض. وعندما يقرر الله، أنه سيجازينا بالجنة، أو بالنار، فإنه لن يفعل ذلك مقايضة.. لا يطلب الله منا شيئا مقابل ما سيعطينا. المقايضة سلوك تجار تملكي والله أكبر وأكرم منه بطبيعته. الله كريم كرما يصدر عنه بطبيعته لا باختيار (سمح له بأن يختار بين أن يكون كريما أو لا كريم). كما النور، هو نور بطبيعته لا باختيار (يسمح له أن يكون ظلمانيا أو نورانيا). بهجة الحب تضيء القلب فيستنير بالله. بهجة الحب تفتح القلب (= جوهر الإنسان) (= محضه الوجودي) (=صفريته الفاعلة) على الله (المطلق بحريته). بهجة الحب تمد القلب بنور الله (بقوة طبيعته التي هي قوة طبيعتنا أيضا). بهجة الحب تمنح الوجود (في وعينا وسلوكنا) واحديته (النورانية) من جديد. بهجة الحب كشّاف الواحدية (النورانية – حقيقة النسيج الوجودي). هي صورة متطابقة مع الحرية الإلهية التي هي فعل البهجة بل هي البهجة طبيعة لله وطبيعة – أصلية – لكل فعل له.

*********

الحرية طبيعة الفردية (= الفعلية اليكونية). تكتمل (الحرية التي هي طبيعة الفردية) بالبهجة. باعتبار البهجة: هي الحرية التامة الممتلئة بالفعلية اليكونية. البهجة نور يملأ داخلنا. البهجة تضيء ظلماتنا بالحب.

(3) غزة في 18/2/1998: الله وجود يكوني في وجودي اليكوني أنا وفي وجود الآخرين اليكوني. أعرفه في يكونيتي وفي يكونية الآخر المعروف لي. الآخر المعروف لي جزء من يكونيتي المعروفة لي. اكتشافاتي المتجددة للآخر تمنحني المعرفة بإمكان وجود آخر غير معروف لي. معرفتي تمنحني وساعتي اليكونية. معرفتي تحررني من ظلمانية الجهل. تحققي (الإرادي) بمعرفتي (النامية في وساعة اليكونية) يحررني من ظلمانية الوجدان. تحرري العقلي الوجداني (السلوكي) يمنحني بهجة الحب. هو بهجة حب. مركز فعل بهجة الحب، هو ذاته مركز فعل يكونيتنا. يكونيتنا بهجة لليكونية المطلقة بحريتها، بتحررها فعل الحرية (التحرر اليكوني) هو جوهر وجودنا الفردي. فعل الحرية (فعل الحب) هو أصل وجودنا. هو معنى وجودنا. وأصل وجودي هو المنطقة المحصنة في وجودي. لا يقدر فعل ظلماني، مهما تفاقمت ظلاميته، أن يقتحم منطقة الوجود الفردي المحصنة: منطقة الحرية الأصلية: منطقة الحضور الإلهي المطلق في نفسي. لن يستطيع فعل ظلماني أن يسلبني حريتي (=بهجتي)، إذا امتلكت الوعي بذلك، والإرادة لذلك. منطقة وجودنا الحصين، منطقة مفتوحة (انفتاحا حيويا مركزيا وقويا) على وجود الحرية المطلق، الذي نحن منه، الذي نحن وهو واحد. هذه الواحدية هي واحدية نورانية نمتلكها بوعي العقل وبإرادة الحب. هذه الواحدية النورانية هي منبع قوتنا. هي الروح. إن الروح لا تنهزم، لأنها لا تكون موضوعا لفعل سلبي. وإذا تجرأ فعل سلبي أن يجعل منها هدفا لظلمانيته، فإنه سيفشل في تحقيق مراده. وعندما تملؤنا روح الحرية النورانية، فإننا نمتلك قدرة أصلية نواجه بها مراد الفعل السلبي. والمواجهة النورانية للسلبية، مواجهة تضيء الفعل السلبي فتكشف له عن أصله النوراني. قوة الروح هي قوة كاشفة عن الأصل النوراني لكل إرادة، ولكل تصور. وعندما يتم لقوة الروح التي فينا، تبديد ظلمانية إرادة جاهلة حابسة للآخر، فإنها ستحقق لذاتها فتحا جديدا، يمنحها وساعة جديدة.. حرية أكبر.. فتنطلق يكونيتها من حدودها الفردية إلى حدود أوسع. كلما كشفنا النور في الآخر، تنامت معرفتنا بالله الذي هو النور الأصلي لكل وجود.  منهج النورانية الذي نعالج به ظلمانية الإرادة الجاهلة، يغذي ذاته بفاعليته. المنهج النوراني يحيل سلبية الإرادة الجاهلة إلى عامل إيجابي لي، وللآخر. كذا، امتلك حرية أعمق، وبهجة أعمق، عندما ينفتح مريد جاهل بإرادتي المحبة الواعية. الحب، والبهجة، يتعمقان كلما امتلكا وساعة أكبر. وامتلاكي لوساعة أكبر، هو امتلاك (نوراني لا ظلماني) لإيمان أعمق بالله. إيماني بالله، هو تعمق المعنى الوجودي له، ولي، وهو واحد، ونوراني، وهو فعل الحب، وهو البهجة التي هي طبيعة أصلية لله الذي هو الحرية. إيماني بالله محله قلبي الذي هو محض (أصل) وجودي. قلبي الذي هو حصني الوجودي كما هو نقطة بدئي. إيماني بالله هو فتح حصني على المعنى الوجودي (بهجة الحب) المتحقق في يكونيات فردية. إيماني بالله هو قلب منفتح بالحرية والحب، بالنور، على كل قلب آخر. بهذه المعرفة، أنا مؤمن بالله. وهذا ديني. الله – أو أي مسمى له – حاضر فينا حضورا مساو لوساعتنا الوجودية: وساعة الوعي والإرادة والتحقق. الآخر يعمق وساعتنا الإلهية، فيعمق وجودنا. الآخر المعروف لنا يعمق وساعتنا. إمكان وجود آخر غير معروف لنا – حالا – يمنحنا إمكانات جديدة لتملّك وساعة أخرى جديدة، لتملّك أفق آخر لحريتنا. من الهام جدا، لنظريتي، أن أؤكد أن “الحرية الظلمانية” ليست حرية بالمعنى الذي أدعو إليه. “الحرية الظلمانية” كثافة شديدة حابسة لانطلاقة الروح فيها. هي اعتداء على حق الآخر في حرية (لا تعتدي على حرية الغير). والاعتداء ليس مشروعا لأنه محاولة يائس لسلب المعنى الوجودي من معناه الأصلي: حرية الانفتاح. الظلمانية انغلاق. والانغلاق ليس حرية. إنه جمود. والعالم لا يقبل الجمود فكرة ولا تحققا. الظلمانية تصور وأداء منكر للحقيقة الوجودية. الله هو حريتنا. وعينا بهذه القضية ينير هذه الحرية المترامية في حدود فرديتنا، وفيما وراءها. نعي هذه القضية بالحرية (التحرر) مقابل جمودنا. الحرية نماء، والجمود هلكة. والموت للفردية جمود، وحياة الفردية نماؤها. الله حرية، هذه مادة طبيعته. ونحن نكتشف هذه المادة بوعي يتكون من المادة هذه ذاتها. وعندما نتجدد مع تجددات شموس الأصابيح، كل يوم، نكون قد أسلمنا الأشرعة للحقيقة المطلقة: لله نور السماوات والأرض. ووجود الآخر بالنسبة لي، أعيه باعتباره موضوعا معروفا لي. الآخر معروف لي يوسع وعيي، ويوسع يكونيتي. وهو موضوع يضيئني، لكني لا أهضمه. أرى الآخر، بالنور الذي هو جوهري، ولا ألغيه. إلغاء الآخر يحرمني مجال الحرية. الوعي بالذات يتعمق بالآخر. والتعمق تحرر نوراني. ولو التجربة الإنسانية كانت تجربة فرد لا آخر له، فإنها كانت ستكون تجربة منغلقة غير نامية هالكة غير حية. لو انحبس إنسان منذ بدايته إلى نهايته عن الاتصال بغيره، فإن مسافته بين بدايته ونهايته معدومة. حياتنا كما هي تجربة اتصالية، جماعية وبيولوجية، فهي بدأت من تجربة اتصال جنسي. والاتصال الجنسي فعل حرية إلهية. والطرف الآخر في فعل الجنس الإلهي هو أفق الحرية بالنسبة للطرف المشارك. وعندما لا تكون أمام طرف ما فرصة المشاركة (الاتصال بـ)مع طرف آخر، فإنه لن ينمو إلى ما فوق فرديته. نحن نتفوق على فردية لحظتنا بطبيعة الحرية. والحرية لها معنى أخلاقي في الحالة الإنسانية. هذا المعنى الأخلاقي هو الذي يصنع للإنسانية روحها. والروح الإنسانية نوعية لكنها من مادة الحرية الإلهية. الأخلاق الإنسانية الروحانية هي أخلاق الحرية: الحب الواعي.

(4) غزة في 5/3/1998: الروح هي فعل الحرية الجمالي. الروح صفاء الله.. الروح نورانية الله. وعندما تبتعث إشراقة محيا عذراء، البهجةَ في نفوسنا، فإنما الروح هي التي تبتعث الإشراقة والبهجة معا.. والإشراقة بهجة تبتعث فينا البهجة. البهجة براءة الطفولة.. والله في براءة الطفولة أنضر! * * * المرض الروحاني هو فساد علاقة الشعور بالروح يعالَج هذا المرض بإصلاح علاقة الشعور بالروح يعالَج بالروح ذاتها؛ بتهيئة الشعور لقبول علاقة سوية مع الروح أي: بتوحيد الشعور بإرادة الروح وإرادة الروح ذاتية المنشأ، إرادة الروح لطافة منيرة، وهي الفعل الأصلي الذي يخلقنا، والذي مادته هي مادة الله (الحرية). إرادة الروح هي انفتاح نور على نور حرية إرادة الروح هي حرية نورانية. هي حرية البهجة والجسد قيد النفس والروح حريتها النورانية الروحانية الطبيعية هي تحرر نوراني من كثافة النفس، بفتح الشعور على الأفق المطلق (الله) الوضّاء: البهجة * * * الزواج حرية الروح الزواج بلا حب زواج باطل ولو استوفى ألفا من الشروط الحب مادة الروح والروح فعل الحرية الزواج حرية الحب. وكل زواج لا تتوفر فيه حرية الحب هو اغتصاب لست أتحدث عن الحب الذي يسبق الزواج فقط.. إني أتحدث عن الحب الذي لا ينفك عن الزواج ولا ينفك الزواج عنه الزواج علاقة من روح الحب الحرة. فإذا غابت روح الحب الحرة عن زواج، صار هذا الزواج بلا شرعية الزواج مشروع إنساني يجدد الحياة بمفهومها الروحي الإنساني الذي يتجاوز علاقة جسد بجسد تحت إكراه القوة المظلمة البغيضة من يرتبط في علاقة زواج لا ترتبط بالحب إلى أعمق الأعماق، لا يرقى إلى مستوى الروح الإنسانية.. روح البهجة.. روح بهجة الحب.. روح حرية الحب.. زواج الروح قصيدة تكتبها الزوجة والزوج معا.. قصيدة تزيدها السنون توهجا.. وكل زوجة  وزوج لم يكتبا معا، قصيدتهما المشتركة ليسا زوجين هما.. ليسا زوجين هما من لا يواصلا أغنية الحب ببهجة الحب النوراني.. وببراءة العشق وبكارته.. ليبقيا أزواج الروح زواج الروح لا يشيخ، لا تثقل أعباء الدنيا كاهله.. هو ضياء النفس الذي هو في الأفق المطلق يتنامى.. زواج الروح تجدد دائم زواج الروح قصيدة النور.. هو حرية النور.. ويا أيها الذين تغتصبون الحرية أفيقوا..

(5) غزة في 14/3/1998: أنا روحاني فما الكثافة؟ آلة الروح فما الروح؟ حرية الله فما الحرية؟ مادة الله الروح حرية الله النورانية التي تطلق كثافة مادته من نهائيتها (الظلمانية) إلى لطافة نورانيتها والحب فاعلية الروح الحب تفتُّح النهايات   (6) غزة في 21/3/1998: لم يقدر الإنسان بعد على رد غائلة الموت عن بدنه.. لكننا في الحياة نحن موتى إن لم نطلق أنفسنا مع حرية النور الروح حرية النار المقدسة.. حرية النور هي.. لننطلق.. الحياة تكون أجمل إذا مع الروح انطلقنا.. بالحب نحيا.. بالحب كما يليق بالإنسان نحيا.. انطلقي من قيد أغلال حقد مظلمة.. تنطلقين في النور.. انطلق من قيد ساعديك ورأسك وساقيك.. راقص الحب.. بهجة حب تكن حياتنا.. الحب مجدولا بالنور، بهجة الروح هو.. وإنّ حياة في غير النور، كفران بالنعمة هي، ونار تلظّى هي..

(7) غزة في 30/4/1998: الكائن، الذي أنا، والذي أكبر من أنا، من غير أن ينقطع عن يكونيته في أنا.. هذا الله.. الله يكون في أنا وفي آخر، في الوقت ذاته. الله واسع. الله أناي ووساعتها. السمع والبصر والشم واللمس والتذوق وسائل أناي للانطلاق في وساعتي (الله خارجي). الروح وسيلة انطلاق أناي في وساعتي الداخلية. الروح وسيلة امتلاك الوساعة (الله) بنشاط استباطني يستخدم اليكونية الإلهية التي باطنة في أناي. الروحانية تفجير طاقة الوساعة (الله) التي استبطنها. الروح وسيلة، كما السمع والبصر. ولكنها أقوى.. وهي قوة باطنية، تكشف للأنا يكونية الله في ذاتها. أدوات الحس روابط بالله الذي يوجد في الآخر. الروح ليست أداة ارتباط. الروح فعلية الارتباط بين ذات (أنا) وذات الذات المطلقة. الذات، وذاتها المطلقة، من غير انفصال = الله. الله مطلق. المطلقية حريته. وحريته لا تنفك عنه، ولا بد له أن يفعل حريته دوما.. وليفعلها دوما، فإنه يبدع نهايات، ليستخدمها نقاط تؤكد له أن الحرية مادته وطبيعته ويكونيته.. الله بطبيعة الحرية، يحيل النهايات، من باطنها، إلى فعل يكشف عن طبيعة الحرية التي تستبطن، وتوجه، وتكشف حقيقة تكوين الذات. الروح هي آلية الحرية الإلهية. الحواس آلية حرية الذات في عالم الحس. الحواس آلية واسعية الذات الحسية.. الخارجية. الحواس تكشف الله الحسي في الآخر. الروح فعلية باطنية للذات. هي التي تكشف صميمية واحدية الذات مع المطلق. إن الله يكون في كل التعينات، والله أكبر من كل تعين. فعلية الروح عندما تشتد في باطن ذات (تعين) فإنها تفجر في هذه الذات قوة الوساعة الإلهية، فتتسع الذات (بالحرية في الله الذي يوجد في تعين الذات وتعينات أخرى في الوقت ذاته) لتخترق ذات أخرى.. تخترق الروح نهاية ذات أخرى، لتلتقي بباطنية الذات الأخرى على مستواها الروحي.. على المستوى الروحي، الكينونة نورانية.. الروح كيان فردي. وهي حرية الكيان الفردي. هي نورانيته كفرد. لكن الله نورانية الفرد كذات لها وساعتها المطلقة الباطنة فيها من غير تحيز في مساحة محدودة منها. الروح نور والله نور. الروح كيان نوراني ذاتي، يمارس كيانيته بالحرية.. الله كيان نوراني مطلق من تعينات الذاتية. الروح آلية النورانية المطلقة، تمارس بها (المطلقة تمارس بالروح) حريتها. حرية الله النورانية مبتهجة بذاتها. لأن البهجة هي حالة التمام. وليس فوق البهجة مقصد.. والله، بحريته النورانية، حالة التمام.. البهجة هي حالة التمام لحرية الله النورانية. البهجة حالة التمام لحريتنا النورانية – حرية الذات. الله بهجة.. ونحن، عندما نمتلك حالة البهجة، فإننا نمتلك الله الذي حريتنا النورانية. وحريتنا النورانية هي حريتنا الأجمل، التي بها نتحرر من عبوديتنا للحدود الجامدة.. أليست حرية الله هي فعلية تتجاوز – دائما – حدود الجمود؟ حدود الجمود هي ظلامية النهايات.. هي ظلامية الموت. حرية الله هي تجاوز الظلامية بالحرية النورانية. وأي منا، سيكون موضوعا للسلب، إذا لم يطلق أشرعة الروح (الحب) في باطنه، مع يكونية الله (حريته النورانية).. إن لم نطلق قوة الروح (بالإرادة الواعية النشطة) فإننا ضحايا ظلام دواخلنا (الحقد). الحب امتلاك للحرية النورانية. والحقد يقتلنا من داخلنا. البهجة هي الحب الممتلئ، غضّا بضّا، بالحرية النورانية.. والبهجة تتم بالآخر.. وتتم بغير الآخر.. إنها غنية بذاتها، إنها الله، الغني بذاته، التام بها، في كل يكونية، في كل تعين روحاني حر نوراني مبتهج بالحب. عندما يمتلك أي منا القدرة على استخدام آلية الروح (آلية الحب والانفتاح على الآخر)، فإنه يستطيع توظيفها لتحرير الآخر من انغلاقه. يستطيع بقوة روح نورانية يمتلكها، تنيره وتحرره، أن ينير الآخر ويحرره.. قوة الروح التي استطاع أي منا أن يحرر بها كيانه من حسيته إلى نورانيته، هي قادرة على أن تفعل ذلك بالنسبة لكيان حسي آخر.. كما الصوت – آلية حسية – قادر أن يفتح كيان الآخر على كياني، بقوة طاقة، فإن الروح قادرة على ذلك. الروح آلية انفتاح – وتأثير – على الآخر متطورة عن آليات الحس. والروح لا تنفصل عن آليات الحس (الخمسة). إنها مستوى أعمق لها. إن ما تحققه آلية الروح من بهجة، هو بهجة ذات مستوى أعمق مما يمكن للحس أن يحققه. تختلف بهجة الروح عن بهجة الحس بأن الأولى لا تكون إلا بهجة حب.. بالحب تصير بهجتنا أعمق.. تصير حرية نورانية.. الحب والبهجة فعلان انتشاريان.. إنطلاقيان.. لكن الحقد فعل انحصاري في ظلامات جهلنا. ولانتشارية الحب والبهجة، فإن الآخر، المنفتح علينا، بالحب، هو كيان يمنحنا مزيدا من البهجة. البهجة تتنامى في النور، بالحرية، بالفعلية بآخر.. معه، ولنا. البهجة – في مذهبي – فعل حر للحس الحر في النور، هي فعل روحاني. علاقاتنا الحسية علاقات روحية إذا حررناها من جهالاتنا وأحقادنا.. إذا لم تكن تملّكا بغيضا.. إذا لم تكن قهرا.. بروحانية، ستكون علاقاتنا فعلا للحرية.. ستكون فعلا لله، الذي الحرية مادته، الذي النورانية طبيعته.. بروحانية، بحرية نورانية، بحب أجمل.. فإن علاقاتنا المشتركة، الحسية، هي الله.. هي انكشاف وجود الله الأصلي الحقيقي لنا، في تعين صادق، عميق، له. بهجة الحب تقوم بذاتها، في روح فردية، منفتحة بالله على الله. وتكون بهجة الحب أعمق، إذا كانت ممارسة للحرية في كيان ذاتي فردي منفتح على كيان فردي آخر، أو أكثر.. لأنها في الحالة الثانية.. سيكون أمامها مجال الله أوسع.. ولكن، عندما يجعل آخر من نفسه، عائقا لروحي.. فإن هذا لن يجعله عائقا لبهجتي الذاتية.. إن الله الذي أمتلكه في باطني أفق لي.. وسيزيد ما أمتلكه منه بقدر ما يجعل الآخر من نفسه عائقا لبهجتي الروحانية.. أستطيع، أمام عائق خارجي، أن أركز طاقة الروح عندي في دائرتي الباطنية، وستقدر هذه الطاقة، على تحريري من عوائقي الذاتية (انغلاقي وتعلقي الوهمي بالآخر). وكلما تقدمت في طريق تحرري من عوائقي، كلما تحررت تحررا أعمق وأعمق.. كلما انطلقت في نورانية الله، فتزداد بهجتي ونورانيتي.. تزداد بحبي وانفتاحي على الآخر مباشرة.. على الله من غير وسائط (تعيناته الظلمانية من الآخرين).. حينئذ تملؤني بهجة النور.. أعلى مراتب البهجة.. بهجة النور أعلى من بهجة الحب. في بهجة الحب، لا يزال الحد (الفاصل) موجودا.. فالحب فيه طرف ثان.. وكل طرف حد، وكل حد هو سلب. في بهجة النور، لا طرف.. النور ليس طرفا آخر.. النور طبيعتنا.. طبيعة الفرد وطبيعة الله. وبهجة النور ضياء الحرية التي تحقق لنا واحديتنا النورانية، بعضا وكلا.. الكل ليس حدا للبعضية.. الكل وجود البعض الحر من بعضيته. الكل حرية البعض. حرية البعض في النور، حرية البعض النورانية، هي بهجتنا النورانية.. وهي البهجة التي تضيء الآخر.. بهذه البهجة، بصير الآخر، على كل حال له، صورة من البهجة.. فلا يعود قادرا على أن يسلبنا قدرتنا على امتلاك البهجة.. البهجة التي الله مادتها. البهجة النورانية حالة لا تصيبها سهام الجهالة والحقد.. فهي تضيء لي كل جهالة وحقد.. تغدو الجهالات والأحقاد لي، أنا المبتهج النوراني، تنوعات جمالية لحرية الله المبتهج بكل ما يصنع.. وبالبهجة النورانية، نحيا، كما الله يحيا.. نورا نورا.. حرية حرية..سلاما سلاما..ونشوة الكمال.. بهجة مطلقة.. وعندئذ يغدو الآخر تعينا قابلا لبهجتنا النورانية.. بهجة الحب المطلق.. حب الحرية؛ وحب الحرية بلا طرف يحد، إذا صار نورانيا.

(8) غزة في 17/5/1998: المرض حالة يكون فيها الكائن مقهورا عن أن يتسق مع طبيعته الأصلية، طبيعة خلقه. المرض حالة “عقدة” تكون فيها الطبيعة الأصلية مكرهة على الجمود. الطبيعة الأصلية لكل كيان هي الحرية. وفي الحالة الإنسانية هي الحرية – الحب (ينسحب على هذا على كل وجود ولكنه في الإنسان زائد بالوعي- العقلي الروحي – المحب). وتكتمل الطبيعة الأصلية للكيان بالبهجة. البهجة هي جوهر معنى الوجود المطلق. وعندما يمرض وجود محدد (كيان)، فإن مرضه هو تخلف طبيعة الحرية فيه عن تحقيق جوهر معناه الوجودي. الحرية والحب والبهجة تبدع، معا، بيئة النورانية. عندما يجري إبداع البيئة النورانية داخل كيان، مريض، فإننا نكون قد وفرنا بيئة علاجه. إذن، يتم علاج كيان مريض، بإنارته بالحرية والحب والبهجة. الروح أداة البيئة النورانية. بالروح، يستطيع الذي يمتلك البيئة النورانية، أن ينقلها إلى (يكشفها في) كيان آخر. الروح، إرادة الخير، يمتلكها نوراني، امتلاكا حرا محبا مبتهجا. الروح إرادة ضياء مشع، فاتحة، بانفتاح: بحرية وحب وبهجة نورانية. بالروح نحرر الكائن المريض من مقهوريته / عقدته.

(9) غزة في 13/6/1998: التجربة الروحية هي تجربة الإبحار في العمق الذاتي. والخبرة هي المكون الموضوعي لها. والخبرة لا تتم بمعزل عن عوامل البناء التكويني للفرد. الروح ليست كيانا “آخر” غير الجسد. الروح نشاط الحرية الذي يؤديه الجسد. الروح إرادة الحرية التي لا تتم بمعزل عن الجسد. والبناء العقلي والوجداني، هو شيء جسدي. الروح هي حرية الإرادة الإنسانية التي تصوغ ذاتها في بناء عقلي وجداني. وروحانية الأخير هي الحرية.

(10) غزة في 9/7/1998: الحرية هي مادة ما هو يكون (= الله). والولادة – لأي منا – حرية. الولادة انفصال عن الأم، وهذه واقعة نفقد بها الأمن الذي كان متوفرا لنا، بالكامل، في المرحلة الرحمية. ولكنه انفصال حتمي لتواصل الحرية تقدمها. الحالة الإنسانية هي (بنت) طبيعة حتمية تقبل التثقيف. الحياة الاجتماعية هي حالة الطبيعة على مستوى ثقافي. الانفصال عن الأم، المخيف، يواصل خطورته على البنية النفسية لنا، إذا تواصل وجودنا في حالة خوف. الثقافة (= الحياة الاجتماعية) هي التي تمنحنا فرصة للحياة الآمنة وهي التي تحرمنا منها. ثقافة الحرية – وحدها – هي التي توفر لنا شروط الحياة الآمنة. أعني: الحرية النورانية. ولادتنا هي فهل للحرية النورانية، على وجهها الطبيعي. إذا عشنا اجتماعيا (= ثقافيا) بشروط الحرية النورانية، فإن فعل الولادة (الانفصال المخيف) سيستحيل إلى واقعة تأسيسية لحياة نورانية بهيجة. إذا تواصل قمع الحرية (= فقدان الأمن) معنا، فإنه سيتواصل تفاقم مأساتنا الأولى، مأساة الخروج من الرحم الآمن. وظيفة الثقافة – كما ينبغي – هي أن تعيد لنا التوازن النفسي الذي فقدناه في لحظة الولادة، بتوفير شروط حياة آمنة (حرة نورانية).

(11) غزة في 14/7/1998: بهجة الحرية النورانية.. هذه عقيدتي.. الوجود حر حرية نورانية تخلق بذاتيتها بهجتها البهجة باطنية الحرية النورانية البهجة هي السبب وغايته (الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية) الحرية مادة اليكونية (الوجود الحر) (الله) النورانية هي البيئة التي تجعل الحرية (النورانية) بهجة * * * بهجة الحرية النورانية هي الصلاة بين الفعل اليكوني (الفرد) والفعلية اليكونية (الكل) – هي حالة التوحد التي تطلق فردية الفرد من فنائية ظلاميته إلى حرية نورانيته البهجة هي الصلاة التي أبدع بها الله البهجة (النورانية) هي التي تكشف الله البهجة الذي أنا (لي) بؤرته وأفقُه الحر بمقدار عمق بهجتي ونورانيتي الله (هو) البهجة والنور (بهجة النور) الذي يخلق البهجة ويفعل البهجة في النور، بحرية هي مادته الله، بالبهجة النورانية يخلق للبهجة النورانية أنا – كل أنا – بهجته النورانية.. أنا – كل أنا – حريته.. أنا – كل أنا – بهجة الحرية النورانية.. أنا – كل أنا – بهجة من البهجة (الله) ومن لم يكن بهجة الحرية النورانية، يكن موتا (فناء بالظلامية) البهجة (النورانية) غاية الله المطلقة.. بهجتي النورانية غاية الله المطلقة – غاية لا تقع خارجه

(12) غزة في 15/7/1998: هل تعود نشأة لفظة “الله” إلى: “إيل”؟ أم إلى: “اللاه”؟ “إيل” اسم إلهي قديم، لدى العرب، وشعوب قديمة أخرى. وقد يكون أحد الناس قد لاحظ أن اللهو في العالم وبه، أو اللهو لذات اللهو، هو صفة أساسية من صفات الكون؛ فردها إلى الخالق الذي كان يعتقد فيه، خالق كل شيء: الرب “إيل”، فوصفه بها فقال: “إيل لاه”، ثم تطورت العلاقة بين الموصوف والصفة، فاندمجا دمجا مطلقا ليكونا لفظة “إيلاه” التي تطورت بدورها إلى لفظة “الله”. أو قد يكون عربيا ما، أو من شعب قريب للعرب، خلص إلى النتيجة ذاتها وهي أن الكون ملهاة – وهو يبدو هكذا – فاستخلص أن العلة الخالقة للكون “لاهية”، فوصف “الرب” الذي هو العلة للخلق الملهاة بأنه “لاه”؛ ثم من باب التعظيم، أدخل لاحقون على الصفة “لاه” أل التعريف، فأصبحت “اللاه”، التي تنطق، بلامين رقيقتين، كما ينطق العرب اللام عادة؛ ثم من باب التفخيم، اختص العرب اللامين في لفظ “اللاه” بالتفخيم، فنطقوا اللفظ بلامين مفخمتين، خارجين بذلك، من باب الاستثناء، على القاعدة العامة في لفظ حرف اللام. ولو نطقنا لفظ “الله” كما تقتضي العادة اللغوية، فسنقول: “اللاه” أي: “اللاهي”.. وإن سأل سائل: هل “هو” متشكل في الكون غير ذلك؟ لقلنا: سؤال مشروع وله ما يسوغه!

(13) غزة في 24/7/1998: الله، الذي وجوده أكبر من وجودي الذي مصدر وجودي الذي مصدر ابتدائي الذي مصدر استمراري الذي أفقي الوجودي الله هذا، عقيدة لي الله هذا، أنا الكبرى المطلقة وأنا أناه المحدودة بحدود شعوري الحاصل وروحي، نزوع الأنا الكبرى للانطلاق إلى أوسع من حدود أناي إنها نزوع أنا، الشعور والجسد ميدانه وأنا أداته وأنا غايته أنا حقيقته * * * أول وجودي وديمومته وحريته هو البرهان على وجود الله في تكوينه الخام (الوجود الضروري لوجودي) وما بعد ذلك، هو دين نصنعه ويصنعنا * * * الفضيلة (العليا) شعور مبتهج بنورانية الحرية هذه الفضيلة أساس الحكمة ومبتغاها.. هذي صلاتي

(14) غزة في 1/8/1998: المرأة للرجل، وفي كل مراحلها، هي الأم والرجل للمرأة، وفي كل مراحله، هو الأب المرأة الوالدة والأب الوالد، هما الأم والأب الأساسيان المرأة زوجة، والرجل زوجا، هما الأم والأب المطلقان المرأة الوالدة والرجل الوالد، يمنحان لنا وجودنا أو أفقنا الشخصي المرأة الزوجة والرجل الزوج، يمنحان لنا وجودنا أو أفقنا المطلق: الروحي الاجتماعي الأفق المطلق للشخص هو استمرار لأفقه أو لوجوده الأساسي الأخير (الأساسي) يحكم انطلاقتنا الروحية / الاجتماعية الحالة التي تعاني تجربة الزواج فيها من الإعاقة، هي حالة مرض يعود سببها الأهم لمرضية العلاقة الأساسية بين الشخص وبين أمه، أو بينه وبين أبيه، أو بينه وبين الاثنين معا العلاقة الوالدية السليمة (المؤسسة على الحب = إطلاق الكيانية الفردية في نورانية الحرية) هي التي تؤهلنا لعلاقات اجتماعية (أسرية) سليمة تكون علاقاتنا الاجتماعية (= الروحية) سليمة عندما لا تكبل الكيانية الفردية النازعة (بطبيعة إلهيتها الحرة النورانية) للحب النوراني المجدول من الحرية (النورانية الإلهية)

(15) غزة في 6/10/1998: فلسفتي – أنا النوراني – هي أن نعرف الحقيقة وأن نحياها – أن نعرف الحقيقة، هذه فلسفة.. وهذه معرفة نورانية – أن نحيا الحقيقة، فهذه هي النورانية الواحدية التي فيها العلم والتحقق بالعلم مادة واحدة، للوجود الواحد، الذي الحرية مادته – والحرية حرية من الجهل حرية من الشر – والحرية من الجهل ومن الشر هي الحرية النورانية – والحرية من الجهل (حرية العقل) والحرية من الشر (حرية الإرادة الخيِّرة) هي مادة البهجة النورانية – المعرفة باب البهجة والتحقق بالمعرفة مدينتها

(16) غزة في 11/10/1998: الروح هي الحرية (= مادة الوجود) المبتهجة بالحب النوراني الروح إرادة خيِّرة مطلقة ومتعينة في آن واحد * * * النور هو المادة مبتهجة بالحب النور حسِّي (الطبيعة) النور روحي (بإشعاع حسيته الطبيعية) البهجة حسية مشعة (روحانية) النور مادة الكون كله (الواحد المطلق) النور أجزاء كُثر، كل جزء منها، يلخص، بأمانة وتمامية، كليته المطلقة، باستثناء اختلاف وساعة المطلق (الكلي الشامل) عن المعيَّن (الجزئي الفردي) – هكذا ذهبت في تفسيري الواحدي (الوجود واحد مطلق متكثر) النورانية (عندي) واحدية مبتهجة وهي في صورتها الفردية مبتهجة بحرية الحب وفي صورتها المطلقة مبتهجة بحرية مادتها الوجودية وفي صورتيها – معا – مبتهجة بحرية ذاتيتها وتغيب في الفردي غيابا قسريا زائفا بجمود الجهل ويستعيدها الفردي بإرادة البراءة الأصلية (الحب الحر النوراني بإرادة خيِّرة) (= الإنسان فعلية فاعلة بوعي محب)

(17) غزة في 18/11/1998: أعلى مراتب الوجود، واعمق حقائقه، وجوهر معناه، هو التحقق الشعوري المتنور ببهجة الحرية النورانية الحرة من الحد.. بهجة الحرية النورانية التي هي طليقة من السببية، فلا سبب لها، إلا ذاتيتها، ولا هي سبب لغيرها؛ فهي المكتفية بذاتها، بالحقيقة المطلقة.. هذه البهجة هي أسمى سمو الوجود المتحقق شعوريا.. هذه البهجة هي البذرة المثمرة هذه البهجة هي المعيار (المادي القيمي) الأكبر للحياة والوجود * * * براءة الطفولة المبتهجة هي التحقق الفطري لبهجة الحرية النورانية الومض الذي يوحد العاملين المؤسسين للوجود الكياني الفردي – لحظة الإخصاب – هي عرس تشتعل فيه البهجة بالحب قيود الحياة المظلمة تسلبنا حرية البهجة النورانية المعرفة النورانية تزودنا بالقدرة على اكتشاف حقيقة البراءة الإرادة النورانية تردنا إلى حقيقة البراءة البكر (= بهجة الحرية النورانية) الإرادة النورانية ليست سببا.. هي البهجة المتحققة بالمعرفة المريدة النورانية والمعرفة النورانية ليست سببا، هي مادة المعرفة المريدة النورانية البهجة طلاقة المعرفة المريدة المستنيرة هي حالة شعورية جذلة بالتحرر المنطلق في وساعة النور هي حالة لا ترتبط بقيد فردية لكنها متحركة بالحب تحيا به وله الحب طلاقة وحب بهجة الحرية النورانية غير حب التملك هو الحرية من ظلامية التملك وقيوده بهجة الآخرين تعزز بهجتي.. أليس فرحنا يغدو أكبر كلما زادت مشاركة الآخرين المخلصة لنا فيه؟! أليس حزننا يغدو أرقّ كلما شاركنا الآخرون بحب فيه؟! البهجة وساعة، تعمقها المشاركة والأسى ضمور تعالجه البهجة ويكون حزني بهيجا إذا كان حزن محبٍ يشارك الحزانى.. إذا كان تعاطفا بريئا.. كريما.. نبيلا.. رقيقا.. هذا حزن يحرر الفردية من قيد الظلامة، فهو يبهج * * * تحققنا بالبهجة – بهجة الحرية النورانية – هو سنام كل الذرى.. هو تاج كل ما نبدعه هو مادة الله ومعناه.. هو رحيق الجمال الروحاني وشوقنا الأكبر هي شوق الشوق لنورانيته البهجة – الله – غنية بشوقها لشوقها البهجة – الله – هي مطلق الكل ومطلق الكل لا حاجة (روحية) به إلى سواه.. مطلق الكل هو الوجود كله، لا غير له الوجود ممتلئ بذاته ومطلق الكل يبتهج بمطلق الفعلية الفعلية ابتهاج.. والفرد فعلية الفعلية المطلقة – الله – المبتهجة.. والإيمان فعل يبتهج بذاته.. الإيمان فعل المعرفة المريدة النورانية المبتهجة بفعليتها الإيمان تحقق الفردي بالبهجة المطلقة – الله الإيمان بالله تحقق به والله بهجة الحرية النورانية الحرية مادته النور ريحانه الذي لا يذبل البهجة (المحبة النورانية) فعليته

(18) غزة في 28/11/1998: البهجة هي سبب الفعلية – الإلهية – وغايتها. ومن طبيعة البهجة أنها يمكن أن تتحقق – تتجلى / تتكشف – بفعلية ذاتية.. أستطيع أن أبتهج بقرار مني، أي: بإرادة. ولكن، في حالة الطفولة، وفي حالة الانجذاب الصوفي، وفي حالة الذهول (الهبل) فإن البهجة لا تحتاج لإرادة لكي تتحقق. إنها تتحقق بعفوية عندما يكون الفعل – الخلق – حرا من قيوده الاجتماعية التي تعيق، تحت ضغوط قيديتها / ظلاميتها / جمودها، براءة الروح عن تحققها بالحرية. البهجة معنى وجودي. وعندما أفتقد شعوري المبتهج، فإنني افقد معنى وجودي، وهذا هو الشقاء البهجة هي الله. الله معنى وجودي أنا ومعنى لكل وجود آخر. وكل  وجود هو فردي إلا وجود الله لأنه معنى يفعل كل الفرديات والبهجة في الآخر، تنبهني إلى حقيقة أن الله أكبر من وجودي الفردي الوجود الآخر، ينبه إلى أن الوساعة صفة للوجود الأكبر الذي هو أكبر من وجودي الفردي والوجود الآخر ينبه إلى أن الحرية صفة للوجود الأكبر الذي لا تقيده فردية. لكن الفردية هي دليل حريته. الشعور بالبهجة، يشتد بالوساعة وبالحرية. ونورانية البهجة والوساعة والحرية هي الشرط الذي يجعل الله قيمتنا العليا

(19) غزة في 28/11/1998: الله ليس مفارقا لواقعية الوجود. والله ليس معنى مجردا من وقائعية الوجود. الله ليس موضوعا للعقل التجريدي الله بهجة الحرية النورانية للعقل الشعوري المرتبط بحيوية وعضوية وروحانية ومادية مع الوساعة في عمقها – النفسي – وفي تراميها في الأفق الخارجي للفردي، فردا، ومجتمعا، وفعليات غير إنسانية، وتخيلات براهين إثبات وجود الله في الفلسفة العقلية – التجريدية – ثرثرة لا مصداقية فيها، وكلها قابلة للنقد والنقض.. (الفيلسوف الألماني كانت فعل هذا).. إن الشعور بالبهجة، الشعور الحي، الحر، المتنور، هو الحقيقة الفعلية التي لا يهددها خطر النقض، ولا تصيبها سهام النقد خفوت شعلة البهجة، هو الطريق للفناء الذي به يتجاوز الله فردية ما، ليبدع نفسه من جديد في فردية أخرى، مبتهجا بكل خلق جديد إن الله يفعل ما يفعله بهجة منه، وببهجته. وما ينفعل ببهجة، هو بطبيعته بهجة. وعندما تخفت وهاجة النار، فإن الريح تذهب بالرماد.. إن الله حركة بهجة مبتهجة بذاتها، لذاتها. وكل فردية، في حقيقتها، فعل إلهي مبتهج بذاته لذاته. وكلما توسعت بهجة الفردي تعمقا وامتدادا، كلما توهجت نار (نور) الحرية ونورانيتها.. والحرية مادة البهجة. البهجة تحرر من قيد الجمود. وتحرر البهجة نورانية، فهو حرية الانطلاق من ظلامية الأنا، من جمودها وشرها وجهلها، إلى حركيتها وخيرها وعلمها.. إلى نورانيتها الله نور. البهجة نور.. المظلم الظالم لا يبتهج (بهجة حب) لأنه لا يؤمن بالله الذي حرية البهجة النورانية. * * * البهجة – بهجة الحرية النورانية – هي مادة حياة نفسية واجتماعية صحيحة (ببهجتها) وفعل الجماع، الذي يتم بين امرأة ورجل مبتهجين، الذي ينتج منه تكوين خلق جديد، سينتج خلقا جديدا مبتهجا.. والأم التي تحمل ببهجة، سيكون وليدها مبتهجا.. وعندما نقبل على الحياة ببهجة، تُقبل الحياة علينا ببهجة.. إن البهجة نور يضيء داخلي، نور يضيء وجهي.. وفعلي.. البهجة نور الحرية هي البهجة حب النور هي الحب حرية النفس من قيد ظلامتها إلى وساعة المطلق الحب هو العلاقة المبتهجة بين الحرية الفردية والحرية الفردية الحب إيمان. هو قانون الإيمان البهجة حب.. البهجة الله. الله حب نوراني حي لنا، بنا، فينا.. الحب آية البهجة ورقص جمالها الله تحققي أنا المبتهج بحب نورانيته الحر في طلاقته.. ولست كله..

(20) غزة في 29/11/1998: إذا كان الله بهجة، فما تفسير التعاسة؟ بهجة الله، لا تعادل، أو لا يلزم عنها، بهجة الخلق، بالنسبة للخلق. يلزم عنها بهجة الله في كل خلق – التعاسة لله صورة بهجة – هي لون مختلف في الصورة – هي محل تجربة الله لتجديد بهجته، لزيادة شدتها – نحن نشعر بالبهجة بالطعام بعد الجوع وبالشراب بعد الظمأ. وتكون هذه البهجة أشد من البهجة بالطعام والشراب من غير جوع ولا ظمأ!! كذلك تكون البهجة أعمق بحالة الصحة بعد المرض. التعاسة، بالنسبة للخلق، تنشأ من جمود صحي جسدي أو نفسي. التعاسة مصدر لاكتشاف البهجة بالعقل، هي حافز.. التعاسة مصدر اكتشاف البهجة، بالنسبة لنا، التي لم نكن لنكتشفها لو كانت البهجة دائمة إن الله يخلق التعاسة فينا ليبتهج، ونبتهج معه بالنصر عليها والتحرر منها أيضا.. نحن نفقد بهجتنا في حالة التعاسة لأننا نفقد إيماننا بأننا نستطيع أن نبقى مبتهجين دوما، في كل الأحوال، حتى في الأحوال التعسة؛ وبذلك نفرِّغ التعاسة من مضمونها، بالانتصار عليها وتحويلها إلى أداة للبهجة.. وبذا، تصير (التعاسة) عنصرا في البهجة – الإرادة المبتهجة تستطيع أن تفعل ذلك. لكن.. ماذا عن طفل لا يملك إرادة واعية ينتصر بها على تعاسته؟! المسئولية على من هو مؤهل لأن يملك الإرادة الواعية بأن الحب المبتهج هو الأسلوب الذي نستطيع به أن نقلل من ضراوة تعاسة الطفولة التعاسة هي من الوقوع في الحدِّيَّة (حدية الفعل الفردي) والله لا يواصل وجوده بلا فعلية متصلة وفردية الفردية تستوجب الحدية – الحدية هي مصدر التعاسة عندما تكون عنيدة في مواجهة حرية الروح إن وجود الله لا يخلو من فرديات ومن طبيعة الفردية أن تكون عنيدة لتحمي فرديتها إن من صفات الله أنه فرداني (يتحقق في فرد وفرد..) كما أنه مطلق دخول المطلق في الفرداني هو دخول الحرية في عناد الحدية هذا يستوجب أن الله ليس بهجة مطلقة، ولكن بهجة تدخل في عناد الحدية (= مصدر البؤس) بالنسبة للمطلق لا يحصل له بؤس، لأن كل دخول له في حدية هو فعل بهجة (دخول في الحدية = حريته = مادته = مادة البهجة) بالنسبة للفردي، استعادته للإيمان بالبهجة المطلقة سيمده بالعون لمواجهة عناد الحدية (المكروه) إذا لم يفعل الفردي ذلك، ستهزمه الحدية، وسيخرج من الحضور في الكلي لتَخْلُص للكلي بهجته الكلية هكذا، الكلي يستخدم عناد الحدية ليواصل بهجته المطلقة بالتخلص من نفاياته (=المهزومين بالحدية المعاندة) ومقاومة المكروه تتم بالحب – المريض الجسدي يستعيد صحته بالحب الذي يمنح جسده حريته. والجسد يمرض عندما يفقد حريته (الطبيعية) إن الحب مصدر الحرية المكتسبة – لكن الحرية الأصلية (الله) هي مصدر الحب بالحب تنفتح الحرية الأصلية (الله) على الحرية المكتسبة (الإنسانية) في مستوى الشعور هذا الانفتاح يتم بالإرادة المتنورة – وهذا فعل إنساني الإنسان يستطيع مواجهة وهزيمة عناد الحدية بالحب الذي يوحد فيه الحرية الأصلية (الإلهية) بالحرية الإنسانية (المكتسبة بالفعل الإنساني) وهكذا يستعيد الوجود المطلق (=الحر) والفردي(ذي الطبيعة الحدية) ومن طريق العناد الحدي الذي ينسحب من الوجود لحساب انتصار الخير الإيمان بالبهجة، وإرادة البهجة، هو خير السبل التي يمكن بها إلحاق الهزيمة بعناد الحدية (الشر) إيماننا بالله المبتهج، مصدر وجودنا، مغذينا، حلمنا، قيمتنا العليا (المطلقة – حريتنا النورانية) هو يشد أزرنا، ويعزز تفاؤلنا وثقتنا بأن المبتهج أقوى من البائس، فهو – المبتهج – أجمل هو يملك حالة تؤهله لما هو أفضل في مواجهة قدر مفروض علينا، يظهر أنه عدواني لكن.. بالبهجة المنفتحة المحبة المتحررة النورانية نسلك طريقا نضمن فيه حصادا أفضل وبدون خسارة عندما نواجه الصعاب بروح مبتهجة نكون أقدر على التعامل مع الموقف بإيجابية لنا وللموقف عامة وفي هذا خير للموقف عامة (بجميع أطرافه) وفي هذا تعزيز للبهجة (بشمولها الأطراف عامة) وتعزيز للقيمة الإيجابية، لكل القيم الإيجابية التي أمها قيمة الحب النوراني الذي يحررنا من شرورنا (=الحدية العنادية) وينير عقولنا وإرادتنا وانفعالاتنا إن الحالة التي نعيش فيها حالة فقدان البهجة، هي آلية لربطنا بالأصل (=الله البهجة) ولإعادتنا، بالشعور إلى هذا الأصل، لطلبه، هو البهجة الأساسية الخالقة – هذه آلية من الأصل ليؤكد فيها قدرته على المحافظة على واحديته ولإظهار أن السعادة (البهجة النورانية) هي في هذه الواحدية (النورانية المبتهجة بالحرية=بالحب النوراني) التي نبدعها نحن بالإرادة الحرة المتنورة بالحب * * * إن تحاببتم استنرتم فابتهجتم * * * البهجة حرية وحب وعدل ونور تنقلنا البهجة (بهجة الحب النورانية) من ظلمات جهلنا وظلمات الفعل إلى النور.. نور المعرفة والإرادة والفعل..

(21) غزة في 25/12/1998: البهجة النورانية شعور الحب الخلاق الذي يمتلئ به فرد (ومجتمع) يحيا في حرية النور البهجة النورانية فعل يكافح وطأة كل ما يسلبنا البهجة (كل عدوانية) هي فلسفة حياة شعورية فردية وجماعية هي عقيدة تؤمن بالله المبتهج الذي يخلق ببهجته بهجة له ولنا وعندما تخبو وضاءة البهجة فينا يسكننا الشقاء البهجة النورانية عقيدة تطهرية لا تكون وفي النفس (العقل) إرادة شر والشعور الذي يتولد في شخص ما عندما ينتقم من آخر ليس هو من البهجة النورانية التي تضيء الإرادة وتشعلها بالحب والحرية بهجة المنتقم وقْدة نار لا ضيا نور والبهجة النورانية جوانية وبرانية الأولى خالصة من العلاقات إذا غابت علاقات البهجة والأخرى بهجة الحب التي تضيء علاقة الفرد بالغير النور في كلاهما واحد الجوانية تكتفي بذاتها إذا أظلم الخارج البرانية تزيد الجوانية إذا كانت علاقاتنا الاجتماعية هي المدار وعندما ترقى البهجة إلى ذروتها النورانية، فلإرادة لا تبالي إن أضاء ما حولنا أو أظلم.. ما بنا – حينئذ – من تمام النور في جوانيتنا فيه غناء مطلق، وتمام النور يضيء الجواني والبراني على السواء معا.. فلا يبقى ثمتئذ فيما حولنا ظلام.. يصير الجواني والبراني نورا نورا.. من حريتنا نصير نورا.. نورا

(22) غزة في 1/1/1999: الله أنا الذي بهجتكن هو أنا أنا البهجة التي خلقي بها يقوم نورا في النور إنْ أحببتَِ كنتَِ نوري هل تراقص فراشات الربيع وأوراقا عجافا مصمصها الخريف؟! راقصْهنّ تبْتهجْ أطلقوا خواصركم في الشوق أنا البهجة دعوة النور أنا قمْ أطفئ سراجا ينطفئ يا ابنة أمْ.. الحب ضيا الليل الساقع يا ابنة أمْ يا ابن أمْ..قُوما إلى نور لا تطفئ الريح ضيا شعلته تَصَعّدا.. أنا الصاعد منكم إلى فوقكم أنا النور المبتهج وإن زيتي بهجتكم أنا عطر الزيت والماء والحرث والثرى والزيتونة النوراني يؤمن بي أنا نور الحب أنا بهجة الحرية بهجة النور ينهض فيكم نبي البهجة منكم الحقُ من قلب الحق ينهض البهجة النورانية حق الحق هي

(23) 3/1/1999: العدوانية تنازعنا الحق الأصلي الذي لنا بفطرة الخلق في حياة البهجة بالحرية النورانية التي نترجمها بالحب والعدل. كيف نجابه العداوة نحن المؤمنين بالبهجة النورانية؟ إذا أُوقِدَتْ نارُ الحرب، فهل نغذوها بالكراهية وبالظلامة نحن المبتهجين بالحب؟! أصغوا إليّ.. افتحوا بالحب قلوبكم.. ليكن نبضها من نور.. كل دم مسفوك، دم من يسفك حقنا بالبهجة هو.. إذا أب انْقَتَلْ، تصرخ فينا الأيتام والأرامل: رُماتُكم، فليسددوا للظلامات رمياتهم!! * * * ما الظلامة؟ رجس أصاب نفسا بالحب في النور لا تبتهج.. إذا بهجة الحب أضاءت قلب الظلامة.. فهذا النصر نصرنا المبين هو. ليس النصر عدوانا يهزم عدوانا.. العدوان لا يهزم العدوان.. العدوان على العدوان عدوانان هما وأكثر.. النصر بهجتنا بالحب في النور كلنا.. بهجة لك، بهجة لي، بهجة لنا معا هذا الحب هو هذا العدل هو بين الناس قليل هم أُلائِك الذين يحبون حبا هو عن العدل يستغني.. هؤلاء العدل في شعورهم تجريد الحب من الطلب.. هؤلاء يعطون لا لينالوا منك غاية.. هؤلاء شموسنا المبتهجة بالحرية مطلقا.. عدلهم أن تنطلق الروح فيهم من حريتها الأصل بحريتها بهم الأكثرون يعطون لينالوا زرعَ الناس الأرض، وسيّجوا حولها، وحصدوا الحقول، وفي صوامع في بيوت في جيوبهم مفاتيحها يخزنون الغلال ما العدل؟ للوليدة ابنة ساعتها، رئتان يستنشقان الهواء.. ويزفرانه.. هذا العدل هو.. هذا العدل هو الحرية هي.. الحب شريعة الحرية هو.. والعدل قوام الحب والحرية معا.. العدل كرامتنا هل يكون للنور ضيا، إن لم تكن كرامتي هي الضيا؟! أنت خلق للبهجة بهجة الحب الذي للبهجة في النور إن الله يفعل كرامتنا حريتنا في البهجة في النور تسألني ما الأرض ما السما؟! أصغ إلى بهجة حبي.. الأرض والسما لك لي لنا لك عينان لا تفقأ لي عينا لك عينان وسمع وقلب فانظر في أفق السما المفتوح.. أنا كنت جهولا فأحببت فاستنرت فاستمطرت العدل فأصغ إلى بهجتي.. من المعبر الذي هو المعبر كلنا تسلسلنا.. فلماذا تجعل العصا بين ساقين بالبهجة يدعوان؛ ثم بطنك ها ينتفخ، ثم أنفك ها قد تورّم أنت الذي تسرق خبز البائسين!!

(24) غزة في 7/1/1999: ما قولك في الزنا أيها النوراني؟ هل يبني زنا بيت الحب أم يهدمه؟! الحب دعوة البهجة لا دعوة نار تأكل أخضرنا أجبني أنت: هل يُشعل زنا بهجة الحب فينا؟! بقلب عقل الحب المتنور أجبني.. فيكن جوابك عنك وعني!! الشريعة لا تهدم.. لنبني لنبني هذي دعوتي.. فهل تؤمن بالدين؟ هل تؤمن أنت أن دعوة الدين دعوة الخير هي؟! إن كان دينك دين الخير بورك لك بورك!! ويا ابن أمْ.. ولدتَ فردا. هل رأسك غيرك؟ هل تزاحمتما أنت وتوأمك وأنتما تشقان النور مشرقان من باب مأتانا؟! وإذا تقافزت الصغيرات، هل تتورد عيناك بالبهجة؟! وها يجمعنا مجلس واحد، أنا لا أبغضك ولا أؤذيك؛ هل تبغضني؟ لماذا؟ ولماذا يؤذيني قدر فوقنا كتب منذ القديم: معا تعبرون بحري إلى شطآني!! * * * أطفأتُ نار الكراهية، فأضاء سراج الحب عقلي * * * تحابّوا.. إن الحب ينيركم ونور الحب يُبهجكم

(25) غزة في 24/5/1999: اعتراني شعور من الضجر.. امتلأت بشعور من فقدان المعنى أشعر أنني مثل أسد يحبسه قفص ضيق. مرّ من أسفل الشرفة التي كنت أقف فيها. وأنا ملول قرفان.. رجل من معارفي يصحب طفله الصغير.. لم يكن بيني وبين الرجل ما أحب أن يكون.. ألقيت قطعة من الحلوى أمامهما.. نظر الرجل إلى أعلى.. قلت: القطعة لطفلك.. فتح الأب غلافها الورقي.. قدمها لطفله وهو يقول له: أشكره.. نظرت العيون الصغيرة إلى أعلى.. خرجت من سجني.. لوّح لي الطفل بيده الصغيرة.. عيناه ويداه الصغيرتان وقطعة الحلوى فتحت السماء أمامي – من جديد –  أفقا واسعا من الحب والبهجة.. عاودني الشعور بالمعنى.. أليست بهجة الحب هي المعنى؟! أجل والطريق جميل سهل قصير!! وعلى التوّ.. مرت طفلتان، ما كنت أعيرهما اهتمامي من قبل.. أغاظتني أحداهما من قبل بأفعال الصبية.. ما أحببت من قبل أن أمنحها فرصة الأخذ والرد بيننا.. أما الآن،، فقد ابتسمت لها.. لوحت لها بيدي.. ابتسمت. انتشت الطفلة.. وأنا ازددت نشوة.. رباه.. إن الطفولة معلمي.. وأن المعنى – معنى الحياة – نشوة طفولية ببهجة الحب.. إن بهجة الحب نشوتنا (شارع الفواخير – الساعة السادسة والربع عصرا بالتوقيت الصيفي)

(26) غزة في 28/8/1999: أنا “اعبد” الله به الله بهجة حب بها.. ببهجة الحب.. أنا “أعبد” الله لا “أعبده” مخافة منه ولا طمعا أؤمن به لذاته.. وبهجة الحب النوراني ذاته.. “أعبده” لذاته بذاته العبيد يخافون من عقوبته ويطمعون في ثوابه الحر الكريم لا يفعل ذلك الله هو الحرية وبالحرية “أعبده” الله هو الكريم وكريما بعبادته “أعبده” الله النور النور في النور أنا حر مبتهج بالنور أنا الله في نورانية إنسيته الله بهجتي الله بهجة أنا بهجة من مطلق بهجته

(27) غزة في 27/9/1999: الحرية طبيعة الله وكمال الحرية البهجة * لله حديّة ينطلق منها * الله إرادة شعورية وليس كينونة يُشار إليها ويحصرها واقع الإيمان به روح خلاقة في نور الحرية * الذي يمتلك بهجة الحب يؤمن بالله الذي ينير به – فيه – حريته الشعورية الخلاقة بالإرادة لبهجة الحب نستنير بالحرية الروحية (الحرية الروحية النورانية = الشعور المؤمن بالله) * بهجة الحب نور فينا بالإرادة المبتهجة بالحب، ينفتح النور الذي فينا على النور حولنا * بهجة الحب نورنا المطلق (=الحر) بهجة الحب حريتنا النورانية بهجة الحب إرادة المطلق (الحر) التي بها يخلقنا.. ولها يخلقنا يخلقنا الله ببهجة.. إن اللهَ البهجةُ..

(28) غزة في 4/10/1999: الدين طلب أفق أوسع للحرية. كل دين يحتاج إلى الله وعلى أية صورة من المفاهيم عنه. الإنسان مجبول من الله. والحرية مادة الله وصورته في الذهن. الحرية – إذن – مادة الإنسان (الإلهية). ونحن عندما نتجه لإبداع إله لنا، على أية صورة له، إنما نفعل ذلك بطبيعة الحرية التي هي مادتنا. وإبداعنا لله، وبكل صوره، هو إبداع لحريتنا. حتى الصنم، الذي يظنه الإنسان إلها، أو هو يخلقه ليكون كذلك، هو إبداع للحرية التي نجسدها في مادة “كثيفة” لنستحضر بها إلها هو أفق لحريتنا. وعندما نبدع إلها لنا، فإننا نتوسل له بأن يكون معنا.. وبما نمنحه له من قوة متخيلة، فإنما نسعى لامتلاك قوة تدفع بنا، في أفق الخلاص (=الحرية) من ورطة الحديّة وفنائيتها. الله، في كل المفاهيم،قوة تمنحنا القدرة على اختراق حديّة الفناء. وهو – القوة الأوسع منا – الذي يمنحنا البداية، وهو “الحي” الذي نستمد استمرارية حياتنا منه.. لدى الماديين الله هو “الطبيعة”؛ أليست “الطبيعة” هي نقطة البداية، ومصدر الاستمرار لنا؟! أليست هي – إذن – أفق حريتنا؛ ابتداء واستمرارا؟!

(29) غزة في 19/10/1999: اليهود والمسلمون يقيمون صلوات استسقاء يبتهلون فيها بالدعاء لإسقاط المطر عندما يتباطأ نزوله عن أوقاته المعهودة. وفي الصين، يدق الفلاحون طبولهم لاستنزال المطر الذي لم ينزل لإنقاذ مزروعاتهم التي يهددها الجفاف بالهلاك. وتعتقد قبائل هندية أن أداء الغناء، مع عملية الزراعة، تزيد محصول المزروع الذي استهل تاريخه بالطرب. ولدى العرب القدامى، فإن الحداء، كان وسيلة ناجعة لزيادة نشاط المرتحلين في الصحراء، ولجِمالهم أيضا. وعندما شيّد عمال الفراعنة، في مصر القديمة، الأهرامات، فقد كان الغناء هو الروح التي غالبت قساوة قلوب “السادة” على الضعفاء. تنتمي الحالات المذكورة أعلاه، إلى دائرة فعل البهجة الذي يتمركز فيه النشاط الإنساني ليستثير بهجة أكبر باستجابة “الواسع” لها، استجابة تُرضي الطالب. ولا استثني صلاة الاستسقاء التي يؤديها المسلمون واليهود؛ فالله في معتقداتهما، يرضى، بابتهاج، عن المؤمنين بأنه وحده، الذي يملك القدرة على منحهم البهجة، التي يحصدونها، مع حصاد زرع أخصبته أمطار الله. نكتة: انقطع تيار الكهرباء عن المنطقة التي أسكنها. وتحدثت إلى نفسي: هذا الانقطاع أفقدني البهجة، هل لو استعدتها، يعود التيار الكهربائي إلى السريان؟ قمت بتغيير ملابسي، فجلب لي ذلك إحساس بهيج (يعود للتجديد الذي هو مسمى للحرية)؛ فعاد التيار الكهربائي، ودون فاصل زمني بين عودتي وقيامي بتجديد هيئتي الخارجية التي ابتعثت تجديدا داخليا عندي. “البهجة تبتعث البهجة. والوجودات المتعددة، المنفصلة في صورة الظاهر، ترتبط، على مستوى عميق، بالبهجة، التي تتحرك في حالة، بتحركها في حالة أخرى”. هذه فرضية نبهتني إليها حالة انقطاع وعودة التيار الكهربائي؛ لكن الأخيرة، ليس برهانا على صحتها، حيث يجب أن لا أغفل عن أن التوالي يحدث كثيرا بمحض الصدفة.. ومع ذلك، يجب أن لا نقف جامدين في معرفتنا السابقة. وقد يؤيد فرضيتي، ما نلاحظه من أن الضحك ينتشر بالعدوى. ويؤيدها القول الشعبي: “اضحك تضحك لك الدنيا”. وقلت في كتابي “تجليات الأمل – المبادئ: جماعة الواحديين”: “أقبلوا على الحياة ببهجة؛ فإن من يقبل على الحياة ببهجة، تقبل الحياة عليه ببهجة”.

(30) غزة في 10/11/1999: الله=إمكاناتي الوجودية وأفقها المفتوح الحب=الطاقة التي أبدعتني الحب=الطاقة التي تجدد إبداعي الحب هو الأفق المفتوح للإمكانات الوجودية للفرد الحب سبيل البهجة البهجة=تحقق الحب وهي نوره * المسيحية تحمل راية “الله محبة” الإسلام يبشر بالجنة (=البهجة) في حياة “أخرى” دعوة “بهجة الحب”: تفتح مقولة “الله محبة” على “مقولة “جنة بعد الموت”؛ تتجاوز كلا منهما على حدة. وتعيد صياغتهما معا: الجنة (=البهجة) هنا والآن.. والحب ليس هو أعلى الطبقات(=الله) بهجة الحب هي أعلى الطبقات هي الله(=الحرية) في تحققه النوراني * * * توضيح: لم تتقرر مقولة “بهجة الحب” من القصد إلى تجاوز المسيحية والإسلام؛ ولكنها نشأت عندي،في – الأصل – من استنارة عقلية متحررة من “الجاهز سابقا” من المعتقدات.

(31) غزة في 10/11/1999: الناس طبقات أعلاها: المنشغلون ببهجة الحب النورانية عما سواها. أولئك: نور الله (=الحرية) الساطع في الأرض وهم: تجلّي الله (الإنساني) الأكبر الانشغال ببهجة الحب النورانية هو الإيمان بالله هو جنة الله * * * أحبوا مبغضيكم تبتهجوا بهجة الحب تهزم جهالة الشر بهجة الحب تجعلنا أكبر.. تجعلنا سادة الروح: سادة الحرية النورانية * * * بهجة الحب إرادة (إنسانية): إذا خفتت شعلتها، أوقدها هي فيك أنت.. أنْهِضها تنهض بك اسْقِها ماء النور منك.. تكن نورا فيك وحولك بهجة الحب حريتنا الأجمل حريتنا الأجمل هي نبع بهجة الحب الذي لا بنضب

(32) غزة في 14/11/1999: التحقق ببهجة الحب هو الهدف الأعلى للروح والبهجة مكنوزة فينا فعل البهجة هو الفعل الذي يخلقنا والحرية شرط ضروري للبهجة وكل خلق جديد هو خلق بالحرية ولها والحرية التي ينخلق بها فرد هي الفعل الذي ينطلق في النور وكل خلق جديد هو فعل ينطلق في النور وكل خلق جديد هو فعل للحب وكل فعل للحب هو بهجة الحب عناصر الفرد: حرية+نور (يُنتج وينتج من) حب (يُنتج وينتج من) بهجة الحب * * * بهجتنا فينا ونحن نفقد الوعي بحضورها عندما نخون مبدأ “بهجة الحب” الذي هو مبدأ الخلق لكل فرد، والمبدأ الذي يمنح فعل الخلق المعنى والهدف يستحيل وجودنا إلى تعاسة عندما نخون مبدأ “بهجة الحب” باعتباره المؤسس والمعنى والهدف للفردية ولفعلية الخلق كلها ونحصد شوكا عندما نرهن بهجتنا بانتظار ما يمنحنا الغير (المنغلق على نفسه) منها فالغير له مشروعه الخاص به مثلما لي أنا مشروعي الخاص (الذي ينغلق إذا غاب الإيمان بمبدأ “بهجة الحب” وبالنورانية) وكل واحد مشغول بمشروعه المحدد بوعيه والغير الذي لا يرتقي إلى مستوى بهجة الحب، لا يملك أن يمنح غيره، هذه البهجة وغالبية الغير ليسوا مشغولين بمبدأ “بهجة الحب”. فالرهان عليهم، ليكونوا مصدرا لبهجتنا رهان خاسر وانتظار لا ينتهي. إن لدى الآخر القدرة على أن يفتحني على البهجة وعلى المزيد منها إذا قرر ذلك وإذا فعل. وبهجتي تشتعل في أفق النور الذي يمتد في الآخر. ولكن عندما ينغلق في وجهي أفق الآخر، فإن هذا لا يغلق في وجهي أفق النور الداخلي. وأفق النور الداخلي هو الأفق الأصيل لي، وهو ينبوعي المقدس، الذي أمتلك،، أنا وحدي، مفاتيحه. هو أفق خَلْقي المفتوح على فعل الخلق الكبير (الله). الفرد ينطلق في أفق الله عندما يحرر افقه الخاص بالانطلاق في أفق الله. ومن هذا الموقف الأخير، نستطيع أن نجعل أفق الآخر، أفقا إلهيا لنا.. عندما يتحرر فرد من ظلامية حديِّته، فإنه يحرر رؤيته للآخر من ظلامية الحديِّة.. بهجة الحب تفعل ذلك.. وهي تفعله بطريقة أفضل عندما ترتقي إلى بهجة النور.. وبهجة النور هي حريتنا في الله المطلق بحريته التي تخلقنا.. بهجة النور هي الإيمان بأني حرية الله وأنه حريتي.. هي الإيمان بأن الله هو “الحرية المبتهجة بنورانيتها”

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s