رسالة النورانية

الدكتور حسن ميّ النوراني – إمام دعوة النورانية الروحي ومؤسسها.
الإنسان هو موضوع الدعوة النورانية. وفي رؤيتها، الإنسان له أربعة مستويات:
(1) جسدي: يبدأ باتصال جسدين، في إطار بيئي، اجتماعي وطبيعي، اتصالا فاعلا.
(2) اجتماعي: يبدأ من لحظة التواصل الجسدي الفاعل.
(3) نفسي: يبدأ من لحظة التواصل الجسدي النفسي الاجتماعي.
(4) روحي: يبدأ من لحظة التحرك نحو الاتصال الجسدي.
ومنذ لحظة الاتصال الجسدي الفاعل، تلد : “الأنا”..
“الأنا” هي ذات الإنسان المركب من الجسدي والاجتماعي والنفسي والروحي.
الجسدي هو بناء عضوي يبدأ بإخصاب حيوان منوي لبويضة. والبناء العضوي ينمو ويستمر وينتهي بالموت.
الاجتماعي علاقة تبدأ بين البيئة (الإنسانية والحياتية والمادية) من جهة، وبينهما وبين البناء العضوي المتولد من الاتصال الخالق، وتستمر وتنمو لتسع علاقات جديدة ومتطورة بين الأنا والمجتمع.
النفسي خبرة شخصية بالحياة الطبيعية والاجتماعية تتكون لدى الأنا ابتداء من بداية رحلتها الوجودية، وتنمو وتستمر وتنهي بالموت.
الروحي يتكون من قبل لحظة الإخصاب العضوي. الروحي يتكون من لحظة الإخصاب القبلي: عندما يشتهي الوالدان بعضهما، ويحرران شهوتهما من حبسها، فتنطلق بحب وبهجة بين الطرفين المتعانقين، لتخصب الحياة بكون جديد. الروح عنصر البناء الخالق الذي يخرج به كون جديد من ظلمة العدم إلى نور الوجود. الروح عنصر بناء خالق بالحرية والحب والبهجة.
الروح نور يحرر الحياة من العدم (من الموت) وأداتها الحب ومصدرها وغايتها حياة البهجة. الروح تخلق الحياة بفعل طبيعتها التي تستمدها من إرادة الحياة.
إرادة الحياة كونية. لذا، الروح كونية.
الروح هي العنصر الكوني في البناء الإنساني.
والكون فاعل بذاته، حر بذاته، نور بذاته، نامي بذاته، منفتح بذاته على ممكناته، انفتاحا يخلق أكوان جديدة، خلقا مستمرا ناميا.
هذه العناصر الكونية هي العناصر الروحية في الكون الإنساني.
وعلى الروح، تعتمد الصحة الجسدية والاجتماعية والنفسية للإنسان.
الروح تحتفظ بصحتها بفعل طبيعتها. هي لا تمرض. مرض الإنسان يأتي من اضطراب علاقة عناصر الإنسان الجسدية والاجتماعية والنفسية، بالروح.
لا يصح أن نتحدث عن مرض الروح، الروح بصحة تامة دائما. ويصح أن نتحدث عن مرض روحي. المرض يصيب الجسد والجمعية والنفس من تفاعلات غير صحية بينها. أو من خلل تفاعلي بينها متفرقة ومجتمعة، من جهة، وبين الروح.
عناصر تركيب الإنسان تبدأ مع تكوينه، منذ لحظة الإخصاب الروحي، وتستمر طوال حياته. ويحتفظ الإنسان بصحته الجسدية الاجتماعية النفسية الروحية، طالما ظل محافظا على تناسق التكوين الرباعي. فإذا طرأ خلل على التناسق، يمرض الإنسان.
دعوة النورانية، ترسم منهجا لصحة الإنسان، وفقا لرؤيتها لتركيبته.
الإنسان كون واحد، مركب من عناصر. وصلاحه مرتبط مع احتفاظه بواحديته، وبنورانيته وحريته وبالحب والبهجة.
النورانية مستمدة من كونها دعوة إلى منهج بخرجنا من ظلمات الجهل العلمي والاجتماعي والأخلاقي، إلى نور الحرية والعقل والحب والبهجة. والجهل هو كل عائق يقف في وجه إرادة الحياة الخيّرة المنفتحة بالعقل الحر المحب المبتهج بنوره.
وللنورانية أربعة أسس، وأربعة وسائل تصير فيها الأسس واقعا كائنا:
الأسس هي: التنوّر والتطهّر والتفوّق والتحقّق.
الوسائل هي: البهجة والصبر والحب والانطلاق.
التنوّر للعقل: تحريره من الجهالات الموروثة.
التطهّر: للنفس بتحريرها من الكراهية.
التفوّق: على الآني العقلي النفسي، بالنمو المتواصل بالتحرر بالتنوّر والتطهّر.
التحقّق: بالإيمان بالأسس وممارستها، وبالالتزام بالوسائل.
التحقّق يطلب الإرادة. فلا يتم تحقّق بلا إرادة متنورة طاهرة متفوّقة.
والإرادة لازمة لتوسيع التحقّق من مرتبة الأسس إلى مرتبة التحقّق الواقعي بالوسائل.
البهجة شعور يحياه النوراني المتحرر من جهالاته، المتطهر وجدانه من أية كراهية للنفس أو للآخر بما فيه جميع مكونات الحياة والبيئة والكون أجمعها، الحاضر منها والماضي والآتي.
البهجة حقيقة ذاتية وجودية خالقة ابتدأ بها وجودنا، وهي غاية وجودنا ومعناه وقيمته.
ونلاقي في الحياة ما يعيق امتلاكنا للبهجة، أو ما يحجبنا عنها، ويقلب شعورنا إلى ما ضدها. والحياة جهاد متواصل للتغلب على عوامل الشقاء، الناجمة عن فاعلية الكراهية. لذا، الصبر وسيلة يطلبها مبدأ التحقّق النوراني. الصبر ليس فعلا سلبيا، هو فعل المجاهدة العاقلة المحبة المبتهجة للموت، الكامن في فاعلية الكراهية. المجاهدة بإيمان وحضور كامل واعي وجداني، مثابر، متفائل يتخيل النصر واقعا كائنا.
الحب هو قانون المجاهدة النورانية لفاعلية الكراهية. الحب عنصر تأسيسي وجودي، يبدأ به الخلق، ومطلوب لاستمرارية الخلق المبتهج. الوجود يحقق غاية البهجة بالحب. الحب النوراني حب للذات، بمكوناتها الفردية والجمعية والكونية، حبا منفتحا حرا عاقلا مبتهجا. الحب يحمي البهجة من التحول إلى عدوانية.
الحب النوراني، المثابر المبتهج، هو قاعدة انطلاق النوراني في الحياة. هو رسالة النورانية.
ينطلق النوراني، حاملا رسالته، بعد أن يكون قد: تنوّر وتطهّر وتفوّق وتحقّق وأبتهج وصابر وأحبّ..
ويبقى النوراني حاملا أمانته، ما استمر على إيمانه بأسس النورانية، وعمل بوسائلها..
النورانية هي إرادة الخير الخالق الفاعل..
النورانية هي عقل حر محب مبتهج..
النورانية هي دعوة الكرامة الإنسانية..
النورانية هي مجد الإنسان..
فلسطين – قطاع غزة – معسكر جباليا 24/7/2012م

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s